مقالات

ابين في تاريخ اليمن|كتب د.كمال البعداني

شمسان بوست /

راسلني الكثير من ابناء محافظة ابين وقالوا ان ابين هواها يماني وانها جزء من اليمن الكبير كما هي في كل تأريخها ، وان من يظهروا في بعض التغريدات المناطقية في مواقع التواصل وينسبون انفسهم الى ابين فهم لا يمثلون ابناء ابين بل والكثير من هؤلاء يمتلكون حسابات مزورة باسماء شخصيات من محافظة ابين ، وقالوا ان ابين تدفع ثمنا باهضاً لتمسكها باليمن الكبير . يا اهلنا في ابين اعلموا ان التاريخ لا يحكم على الُكل من الجزء ، فلا تكترثوا لمثل هؤلاء . حتى الذي يزعقوا خلاف المنطق والتاريخ هم يعرفون انهم يكذبون .
ابين هي نسبة الى ابين بن ذي يقدم بن حمير بن سبأ . قال عنها القاضي مسعود في كتاب ( صفة جزيرة العرب للهمداني) : اهلها اصح الناس مزاجاً واطيب النواحي تربة وماءا ً وهواءاً وناسها فيهم الهمة وانفة النفوس ) . ابين هي واسطة العقد ورمانة الميزان لليمن الكبير ، ابين هي مدد حمير ومعقل ذي يزن ، وطوال تأريخها لم تخذل اليمن على الاطلاق . فعندما ذهب سيف بن ذي يزن لطلب العون من الفرس لطرد الاحباش من اليمن عاد ومعه ستمائة من الفرس لا اكثر ، وقد قال ابن هشام (( فبعث كسرى مع سيف من كانوا في سجونه ، وكانوا ثمانمائة رجل ، خرجوا في ثمان سُفن ، فغرقت سفينتان ، ووصل الى ساحل عدن ابين ست سفائن)) ابن هشام ( ص١/٦٧) . وقد توجه سيف بن ذي يزن الى قصره في مدينة ( احور ) اليزنية في ابين . حيث كان له قصران ، قصر ( يزن ) في وادي عبدان بمحافظة شبوة وقصر (احور ) بمحافظة ابين ، وفيه قال الشاعر :
(وقصر أحور أس القيل ُ ذويزن)
ذهب الى بلاد فارس من ميناء ( قنا ) في شبوة وعاد الى احور في ابين ، وهناك توافدت عليه القبائل اليمنية من كل مكان واولها قبائل ابين وشبوة وقبيلة بني شهاب . توجه سيف بن ذي يزن نحو صنعاء وكانت القبائل اليمنية تنضم اليه تباعاً .وعندما وصل الى مشارف منطقة غيمان جنوب العاصمة صنعاء انضمت اليه قبيلة ( خولان ) جميعها التي تمتد من تخوم صنعاء الى صرواح في مارب ، وكذلك اقبلت اليه قبيلة خولان بن عامر بفرسانها ورجالها من صعدة ونجران بقيادة القيل ( يعلي بن سعد المالكي الخولاني ) . وفي غيمان كانت المعركة الفاصلة بين اليمنيين بقيادة سيف بن ذي يزن وقد بلغ عددهم زهاء مائة الف مقاتل من فرسان وقبائل اليمن وستمائة من الفرس ، وبين الاحباش بقيادة مسروق بن ابرهة وكان عدد جيشه مائة الف مقاتل منهم عشرة الف من اليمنيين ، جرت المعركة بين الفريقين بمنطقة غيمان في السنة الثانية من مولد النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، انتهت المعركة بنصر ساحق لليمنيين ، قال نشوان بن سعيد الحميري (( انهزمت الحبشة ، وكان اهل اليمن حضروا الوقعة مع سيف ، فقُتلت الحبشة قتلاً عظيما وملك اهل اليمن من سلم منهم من القتل )) وذكر ذلك ايضا الطبري في تأريخه ، وكان من ابرز ابطال واقيال اليمن يوم غيمان .حُجر بن زرعة الخنفري وهو قائد فرسان ( ابين ويافع وسرو حمير )في معركة يوم غيمان . وقال يذكر دوره في تلك الحرب .
لنا فخر غيمان في مشهدٍ
بدا الفخر فيه لمن يفتخر
وكل كريم انسلته الملوك
كريم المساعي عظيم الخطر
وممن برز في يوم غيمان القيل عمرو بن الصباح الحميري ، والقيل ابن ذي الكلاع الحميري قائد قبائل الكلاع ورُعين ( بمحافظة اب ) وعمرو بن يزيد العوفي الخولاني ، ويعلي بن سعد المالكي زعيم صعدة ، وغيرهم من اقيل اليمن وقادتها ، كما اوضح ذلك محمد حسين الفرح في الجزء الثاني من كتابه ( الجديد في تاريخ دولة وحضارة سبأ وحمير ) ، استمر سيف بن ذي يزن في قصر غمدان في صنعاء ما يقرب من عشرين عاما حاكماً لليمن بالكامل ، ومات موت طبيعي ولم. يُقتل كما ذكرت بعض المصادر ، فالذي قُتل على يد حراسه من الاحباش هو ابنه معدي كرب بن سيف بن ذي يزن الذي حكم اربع سنوات دخل خلالها في صراع مع عمه ( شراحيل ) ومع بعض الاقيال فذهب الى كسرى الفرس وطلب المساعدة فارسل معه ما يقرب من سبعة آلاف من ( الفُرس ) وقد اشترط عليه شروط عديدة ، ويشمل هذا العدد افراد اسرهم التي اتت معهم . وقد وصلوا هذه المرة الى ساحل حضرموت بموضع يقال له ( مثوب ُ) فخرجوا من السفن وفي ذلك قال رجل من حضرموت :
اصبح في مثوب الفُ في الجُنن
من رهط ساسان ورهط مهرسن
وقد ذكر ذلك المسعودي في الجزء الثاني من (مروج الذهب ) . بعد مقتل معدي كرب بن ذي يزن . احكم الفرس قبضتهم على صنعاء وما حولها فقط اما بقية مناطق اليمن فقد كانت تحت حكم الاقيال ، وكان ابرزهم ( زُرعة بن سيف ابن ذي يزن ) الذي حكم من قصر احور اجزء واسعة من بلاد حمير وعند ظهور الاسلام كان للملك زُرعة دور كبير في اسلام عدد من ملوك حمير ، وقد استقبل رسول الله صل الله عليه وسلم وفد ملوك حمير وهو راجع من تبوك في بداية شهر رمضان سنة تسعة للهجرة وهم يحملون رسالة من زُرعة بن سيف ابن ذي يزن وقد رد عليه رسول الله برسالة واو صاه بحمير خيرا . وهكذا دخل ابناء اليمن في دين الله أفواجا واسلم كذلك القائد باذان في صنعاء ومن معه من الفُرس .. سلام الله على ابين ورجالها وتأريخها وسلام الله على اليمن الكبير ولا عزاء لكل صغير ..#كمال_البعداني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى