تواصل معنا
أخبار محلية

مأكولات رمضان في أسواق عدن… باعة كُثر وإقبال ضعيف

شمسان بوست / متابعات



على امتداد شوارع الحي التجاري لمدينة عدن القديمة “كريتر” مركز العاصمة المؤقتة لليمن، يرتص عشرات الباعة بعرباتهم ومفارشهم، عصر أيام شهر رمضان، لبيع ما يصنعونه من طبخات ومأكولات تشتهر بها مائدة الشهر الفضيل في عدن.

ويعد شهر رمضان موسما حافلا لبيع هذه المأكولات في أسواق عدن، التي يزداد فيها عدد الباعة تدريجيا كل عام، حتى بات المعروض من هذه المأكولات يفوق الطلب عليها.


ومن الأصناف التي أصبحت من العادات والتقاليد لعدن خلال رمضان منذ سنوات طويلة “الشربة” و”العتر” و”الشفوت” والمقليات مثل “السمبوسة” و”الباجية” و”المطبق” و”الفرولي” و”الكاتليس”و “المدربش”، بالإضافة إلى الحلويات مثل ” اللبنية” و”البدنج” وأصناف أخرى مستحدثة.

ومعظم تلك الأصناف كانت تصنع في منازل أهالي عدن منذ القدم، لكنها تضاءلت أخيرًا جراء تردي الأوضاع الاقتصادية وتدني مستوى الأجور وارتفاع الأسعار، ومع ذلك ما زال الكثير من أبناء المدينة يحرصون على توفيرها ويعافرون لاستمرارها كجزء من عادات وتقاليد توارثوها.

غلاء

وتقول الحاجة أم رضوان (59 عامًا) إنها كانت لسنوات مضت تحرص على توفير كل هذه الأصناف من المأكولات في مائدة رمضان، لكنها باتت عاجزة هذا العام، نتيجة لارتفاع أسعار المواد الداخلة في صناعة هذه الأطباق بشكل كبير.

وأضافت في حديثها لـ “أرم نيوز” بجانب إحدى العربات الجوالة في الحي التجاري بعدن القديمة: “نزلت السوق اليوم قلت بأشتري سمبوسة وباجية وكاتليس ولحوح، لأني ما قدرت أشتري حاجيات رمضان عشان أعملهم بالبيت، اتفاجأت بأن أسعارها مرتفعة”.

وتابعت: “الحبة السمبوسة (أبو دقة) بـ200 ريال، و (أبو خضرة) بـ100 و (أبو جبن) بـ150 ريال، بينما 3 حبات باجية بـ200 ريال، والحبة الكاتليس بـ200 ريال الصغيرة أما الكبيرة قدها بـ400 ريال، والحبة اللحوح بـ200 ريال، والقرطاس الحقين بـ700 ريال، يعني باختصار يا ابني عشان أقدر أشتري فطورَ عائلةٍ مكونة من 6 أشخاص لازم أدفع 7 أو 8 آلاف ريال باليوم الواحد، وإجمالي راتبي وراتب زوجي في الشهر 155 ألف ريال (120 دولارًا)، حتى القصعة اللبن قدها بـ22 ألف ريال”.


ويقف الشاب وسيم (33 عامًا) بجانب إحدى العربات التي تمتلئ بهذه الأصناف في الحي التجاري لمدينة عدن القديمة، مترقبا الزبائن لبيع ما لديه، وينادي بصوت عال “فطورك يا صائم” و”الله وليّك يا صائم”.

وحول البيع هذا العام، يقول وسيم في حديثه لـ “إرم نيوز”: “الحمدلله، أقف هنا من بعد صلاة العصر وحتى قريب آذان المغرب، صحيح أننا وحتى اليوم (4 رمضان) لم أتمكن من بيع كل ما لدي من أصناف، لكن الحمدلله”.

وعن أسباب ذلك، يرى وسيم أن “كثرة الباعة، بالإضافة إلى أن معظم الأسر في بداية رمضان تصنع هذه الأصناف في المنازل، علاوة عن أسباب أخرى مرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور الأوضاع المالية للكثير من الناس”.

وفي أحد أزقة الحي التجاري، يقف الطفل علي (13 عامًا) وعلى سطح كرتونة أمامه يضع أطباقًا من المعجنات المختلفة التي تصنعها والدته في المنزل، ويقوم هو بعرضها للبيع في السوق عصر كل يوم، وتتدلى من صدره حقيبة صغيرة يضع فيها نقود ما يبيعه.


يقول علي ببراءة الأطفال في حديث لـ “إرم نيوز”: “أول وثاني يوم رمضان لم أبع كل الأطباق، لكن ثالث ورابع يوم رمضان بعت الكثير”.


وأضاف: “السنة السابقة كنت أبيع كل يوم بشكل كثير والحمدلله، وإن شاء الله كمان هذه السنة أبيعها كلها، عشان أمي تقدر تشتريلي ثياب العيد”.

وبشأن أسعار ما يبيعه، قال علي: “المعجنات هذه الحبة بـ200 ريال، بينما العام السابق كانت بـ100 ريال وبـ150، لكن هذا القمع (أبو خضرة) بـ300 ريال، كان السنة الماضية بـ200 بس الآن ارتفع سعره، لأن كل شيء سعره مرتفع بالسوق”.

وقطع الطفل علي كلامه، وقال بنبرة حادة: “دلحين أنت أجيت تشتري مني ولا أجيت تسألنا، هيا أشتري مني أي حاجة خلينا أخلص البيع بسرعة عشان أروح أتفرج على الشوط الثاني من المباراة مع أصحابي في ملعب الهوكي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار