تواصل معنا
منوعات

“المكفوفون” يمكنهم الشعور بنبضات قلوبهم أفضل من “المبصرين”

وكالات

كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي مشترك من السويد وبولندا أن المكفوفين يمكنهم الشعور بنبضات قلوبهم بشكل أفضل من المبصرين، مما يشير إلى أن فقد البصر يعزز قدرة الشخص على الشعور بالإشارات الصادرة من أعضائه الداخلية.

وبحسب الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية “جورنال أوف إكسبريمونتال سايكولوجي” طلب الفريق العلمي من معهد كارولنسكا البحثي في السويد وجامعة جاجيلونيان البولندية من 36 شخصا من المكفوفين ومثلهم من المبصرين إحصاء نبضات قلوبهم دون لمس أيّ جزء من أجسادهم، وفي الوقت نفسه قام الفريق البحثي بقياس نبضات القلب الخاص بالمشاركين في التجربة بواسطة أجهزة قياس النبض المتخصصة، ثم عقدوا مقارنة بين العدد الفعلي للنبضات والعدد الذي أحصاه المشاركون في التجربة.

وتبين بعد تحليل النتائج أن المكفوفين كانوا أكثر قدرة على إحصاء عدد نبضات قلوبهم مقارنة بالمبصرين، حيث بلغ متوسط دقة المكفوفين في القياس 0.78 مقابل 0.36 لدى المبصرين على أساس أن الرقم 1 يمثل الإحصاء الدقيق لنبضات القلب.

وقالت دومينيكا رادزون الباحثة بقسم طب الأعصاب في معهد كارولسنكا، في تصريحات للموقع الإلكتروني “ميديكال إكسبريس” المتخصص في الأبحاث الطبية، إن “المكفوفين كانوا أفضل في إحصاء نبضات قلوبهم من المبصرين، سواء خلال هذه التجربة أو تجارب أخرى سابقة”.

وأضافت أن هذه النتائج “تتيح لنا معلومات مهمة بشأن مرونة المخ، وكيف أن فقدان حاسة مّا يؤدي إلى تعزيز كفاءة باقي الحواس، بما في ذلك القدرة على الشعور بالأعضاء الداخلية، كما أثبتت هذه التجربة”.

ويقول الباحثون إن القدرة على الشعور بنبضات القلب قد تكون مهمة في إدراك المشاعر الانفعالية لدى الشخص، بعد أن أثبتت دراسات سابقة أن القدرة على الشعور بالأعضاء الداخلية تزيد من قدرة المرء على فهم انفعالاته وانفعالات الآخرين.

وقال علماء أميركيون إنهم اكتشفوا السبب الذي يجعل حواس الإنسان الأخرى تزداد قوة إذا فقد البصر. وأوضح هؤلاء أن الدراسة التي أجروها على عدد من المتطوعين، أظهرت أن فقدان البصر الفجائي والتام يؤدي إلى تغيرات سريعة في جزء من القشرة الخارجية للدماغ.

وأجرى الدكتور ألفارو باسكوال ليون، الذي أعدّ الدراسة من مركز بيرنسون ألن وكلية الطب في جامعة هارفارد، تجربة على 47 شخصاً حيث قام بتعصيب أعين نصف هؤلاء لمدة 24 ساعة يومياً لفترة خمسة أيام كانوا خلالها يخضعون لمراقبة دائمة من قبل موظفين طبيين. ثم قام بتعصيب أعين النصف الآخر من المجموعة خلال فترة الفحص فقط.

وقد طلب من أفراد المجموعتين تنفيذ مهمات محددة باستخدام طريقة بريل للكتابة والقراءة عند المكفوفين لمدة 6 ساعات يومياً.

وتبين من الدراسة التي نشرت في مجلة “بلاس وان” أن الأشخاص الذين تم تعصيب أعينهم بشكل كامل لفترة خمسة أيام كانوا أسرع في تعلم القراءة والكتابة حسب طريقة بريل من نظرائهم الذين عصبت أعينهم خلال فترة الفحص فقط وذلك بعد أخذ صور لهم بالرنين المغناطيسي وإجراء مسح دماغي لهم. كما تبين أن القشرة الخارجية للدماغ كانت نشطة جداً خلال هذه التجارب.

ولا يعتبر تعويض الحواس أمرا جديدا، فحاسة اللمس تعوض عن حاسة البصر بالنسبة إلى العميان عبر نظام بريل للقراءة. وعن طريق دق عصا على الأرض يستطيع الأعمى أن يتصور درجة للسلالم، أو بركة ماء.

وقبل أكثر من ثلاثين عاما قام الدكتور بول باخي ريتا عالم الأعصاب في جامعة ويسكونسن بتطوير أول جهاز لتبديل حاسة مكان أخرى من خلال تحويل الصور المرئية التي تلتقطها كاميرا موضوعة فوق الرأس، نحو شريط مثبت على جلد ظهر المريض. وكان بإمكان المرضى أن يروا أجساما كبرى وشموعا مترجرجة من خلال ظهورهم. واتضح أن اللسان متميز بحساسيته العالية وسهولة الوصول إليه هو أفضل مكان لوضع حواس بديلة.

ويعتمد تعويض حاسة بأخرى على مبدأ أن جميع المعلومات الحسية التي تدخل إلى الدماغ تحمل أنماطا تحملها ألياف عصبية. وفي عملية الإبصار تمر صور العالم من خلال الشبكية ثم يتم تحويلها إلى نبضات تنتقل إلى العصب البصري الموصول بالدماغ. وفي حالة السمع تنتقل الأصوات عبر الأذن ثم يتم تحويلها إلى أنماط تحمل بواسطة عصب سمعي لإيصالها إلى الدماغ. أما في حالة اللمس فإن نهايات الأعصاب الموجودة فوق الجلد تحول الأحاسيس اللمسية إلى أنماط يتم نقلها إلى الدماغ.

وهذه الأنماط تنقل إلى مناطق حسية محددة في الدماغ حيث تتم ترجمتها وتحليلها إلى سمع وبصر ولمس. وهي متراكبة بعضها ببعض بشكل دقيق بحيث أن المرء يستطيع أن يرى ويسمع ويلمس في آن واحد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار