تواصل معنا
منوعات

هل حان الوقت لدفع اشتراكات لاستخدام شبكات التواصل ؟

وكالات

تتجه الكثير من منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، مثل فيسبوك وإنستغرام وتويتر، إلى الاعتماد على اشتراكات المستخدمين المدفوعة، وذلك لتعويض الخسائر التي منيت بها بسبب تراجع عائدات الإعلانات، رغم أن ردود أفعال المستخدمين لا توحي بالقبول.

وأعلنت ميتا، الشركة الأم لفيسبوك، الشهر الماضي عن اشتراك مدفوع بقيمة 12 دولارا شهريا، وطرحت أيضا خدمة مماثلة على منصة إنستغرام، وذلك رغم إعلان مارك زوكربيرغ في 2010 أن فيسبوك ستكون منصة مجانية.

وقال أنجيلو زينو من شركة سي إف آر إيه للبحوث “لا نعتقد أن خدمة التحقق الجديدة من الحسابات ستتخطى 1 إلى 2 في المئة من رقم الأعمال الإجمالي خلال الأشهر الـ18 المقبلة”. لكنّ زينو شدد في حديثه مع وكالة فرانس برس على حاجة ميتا إلى تنويع مصادر دخلها، في ظل تأثير التضخم على المعلنين ومع المنافسة القوية التي تواجهها في سوق الإعلانات الإلكترونية.

والشيء ذاته فعلته سناب شات، وكذلك منصة تويتر التي يسعى مالكها الجديد إيلون ماسك إلى جني الأرباح، إذ قدمت الشركة خدمة “تويتر بلو” المدفوعة للحصول على مميزات معينة.

وأشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى أن هذا التوجه يأتي إثر ضعف عائدات الإعلانات لهذه الشركات، نتيجة تراجع الاقتصاد خلال العام الماضي، وبسبب “مبادرات الخصوصية التي جعلت الإعلانات الحالية أقل ربحا”.

وكانت عائدات إعلان شركة ميتا تضاعفت بين عامي 2016 و2021، قبل أن تنخفض في العام الماضي للمرة الأولى.

وتزايدت حدة المشكلة منذ تعديل نظام تشغيل هواتف آيفون “آي. أو. إس” التي لم تعد تسمح للمنصة بجمع كمية البيانات التي كانت تجمعها سابقا عن مستخدميها.

ويواجه موقع فيسبوك وتطبيق إنستغرام منافسة تتزايد حدتها أكثر فأكثر، خصوصا من جانب منصة تيك توك لمقاطع الفيديو.

وإضافة إلى ذلك تعاني ميتا، على غرار قطاع التكنولوجيا كله، من ارتفاع معدلات الفائدة.

وباتت نماذج الاشتراك أكثر شعبية بشكل عام، على سبيل المثال حالة شركتي سيلسفورس ونتفلكس اللتين حققتا أرباحا أعلى بكثير من الشركات القائمة على الإعلانات مثل ألفابيت، الشركة الأم لغوغل.

لكن فكرة فرض رسوم قد لا تلقى استجابة لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي الذين اعتادوا على النموذج المجاني.

فقد قوبلت خدمة الاشتراك المدفوع في منصتي فيسبوك وإنستغرام ببرود من خبراء ومستخدمين للإنترنت، إذ منهم من علّق عليها ساخرا، ومنهم من اتهمهما بتقليد شبكة تويتر أو بإطلاق هذه الخدمة بشكل متسرع.

وتتيح هذه الخدمة الجديدة المسماة “ميتا فيريفايد” للمستخدمين الاستفادة من علامة تعريف زرقاء، ومن ولوج مباشر إلى خدمة الزبائن في الشركة، مع تعزيز حضور حسابات المشتركين فيها على الشبكة والمزيد من الحماية من انتحال الصفة.

لكنّ محللين كثيرين في وول ستريت يرون أن هذا الاشتراك لن يدرّ على المدى القصير إيرادات موازية للمبالغ الطائلة المستقاة من الإيرادات الإعلانية.

ويعتقد خبير إستراتيجية المنتجات الرقمية في كلية ييل للإدارة فينيت كومار أن الأفضل لشركات وسائل التواصل الاجتماعي الحصول على رسوم من “عدد صغير” من المستخدمين، 1 – 2 في المئة على سبيل المثال.

وكان الخبير كتب في مقال نشر في هارفارد بيزنس ريفيو عام 2014 أن تحويل نسبة عالية جدا من المستخدمين إلى مشتركين يشير إلى أن منتجك المجاني ليس مقنعا للغاية، مما يقلل قاعدة المستخدمين المحتملين بشكل عام.

وتستهدف معظم خطط الاشتراكات الجديدة في وسائل التواصل الاجتماعي “المستخدمين المتميزين”، وهم صناع المحتوى الذين ينشرون محتواهم بشكل متكرر، ويروجون لتجاربهم على هذه المنصات.

وكانت مذكرة لشركة BofA Securities قدرت وجود حوالي 45 مليون منشئ محتوى على منصات ميتا، لديهم أكثر من 10 ملايين متابع، وهو ما يمثل 1 إلى 2 في المئة من إجمالي عدد المستخدمين النشطين شهريا.

وأشارت سوزانا ستريتر، من شركة هارغريفز لانسداون، إلى إن “أغلب مستخدمي ميتا، سواء في فيسبوك أو إنستغرام، قد يستقبلون هذا العرض الجديد بالكثير من اللامبالاة”. غير أن المحللة اعتبرت أن أصحاب الشركات الصغيرة والشخصيات المعروفة قد يدفعون المال لحماية حساباتهم من القرصنة أو تعزيز حضورهم على الشبكة.

وتتوقع الصحيفة حاجة ميتا وتويتر دائما إلى معلنين، حتى مع التوجه نحو الاشتراكات، وتشير إلى تصريح لرئيس إنستغرام آدم موسيري الذي رفض فكرة إلغاء الإعلانات للمشتركين، قائلا “ليحدث ذلك، ينبغي فرض رسوم باهظة جدا، ليكون الأمر منطقيا من الناحية التجارية”.

وقالت الصحيفة “قد تكون غاضبا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب نماذج الاشتراك الجديدة، لكن لا ينبغي أن تتفاجأ. وما لم تكن صانع محتوى مبدعا، فأنت لا تزال المنتج وربما لن تدفع سنتا واحدا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار