منوعات

انقطاع الإنترنت في الوطن العربي.. ماذا سيحدث إذا تعطلت نقطة ربط البحر الأحمر؟

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست / خاص:

يشكل البحر الأحمر أحد أهم الممرات الرقمية في العالم، إذ لا يقتصر دوره على كونه طريقًا استراتيجيًا لحركة السفن والتجارة الدولية، بل يعد شريانًا رئيسيًا لنقل البيانات والاتصالات بين قارات العالم. وتشير تقديرات متخصصة إلى أن ما بين 17% و30% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر الكابلات البحرية الممتدة في قاع هذا البحر، الأمر الذي يجعل أي خلل في نقاط الربط المرتبطة به حدثًا ذا تأثير واسع على مستوى الاتصالات الدولية.

وتُعرف نقاط الربط أو “محطات الإنزال” بأنها المنشآت البرية التي تصل فيها الكابلات البحرية القادمة من قاع البحر بالشبكات الأرضية للدول. وتمثل هذه المحطات بوابات رقمية حيوية، إذ تتدفق عبرها البيانات إلى شبكات الاتصالات في العديد من دول المنطقة العربية.

أهمية الموقع الجغرافي

تكمن حساسية البحر الأحمر في ضيق ممره الجغرافي، خصوصًا عند مضيق باب المندب باتجاه قناة السويس. ووفق تقارير متخصصة في قطاع الاتصالات، يمر عبر هذا المسار ما لا يقل عن 16 كابلًا بحريًا رئيسيًا لنقل البيانات، ما يخلق حالة من التكدس في ممر مائي محدود المساحة.

هذا الوضع يجعل الكابلات البحرية عرضة لمخاطر متعددة، منها حركة السفن الضخمة ومراسيها، إضافة إلى النشاط الجيولوجي في المنطقة الممتدة على طول الأخدود الأفريقي العظيم، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى أعطال أو أضرار في بعض الكابلات.

ماذا يحدث عند تعطل الكابلات؟

عند تعرض أحد الكابلات أو نقاط الربط لأضرار، لا يتوقف الإنترنت بشكل كامل، بل تبدأ الشبكات العالمية في إعادة توجيه حركة البيانات تلقائيًا عبر مسارات بديلة. وتقوم بروتوكولات التوجيه في الإنترنت بالبحث عن طرق أخرى قد تمر عبر المحيط الأطلسي أو تلتف حول القارة الأفريقية.

غير أن هذه المسارات البديلة غالبًا ما تكون أطول وأكثر ازدحامًا، وهو ما يؤدي إلى زيادة زمن انتقال البيانات بشكل ملحوظ. فالاتصال الذي كان يستغرق جزءًا من الثانية للوصول بين بعض المدن قد يستغرق وقتًا أطول بكثير، ما ينعكس على أداء الخدمات الرقمية مثل مكالمات الفيديو، والخدمات السحابية، وتحميل المواقع الكبيرة.

انعكاسات اقتصادية محتملة

لا تقتصر تداعيات أي خلل في الكابلات البحرية على الجانب التقني فقط، بل تمتد إلى الجوانب الاقتصادية. فالكثير من الشركات في المنطقة العربية تعتمد على مراكز بيانات خارجية في أوروبا لتشغيل تطبيقاتها وأنظمتها السحابية، مثل خدمات التخزين والحوسبة والبريد الإلكتروني.

كما قد يتأثر قطاع التداول المالي، حيث تعتمد الأسواق المالية على سرعة الاتصال مع المراكز المالية العالمية، وأي تأخير في نقل البيانات قد يؤثر على سرعة تنفيذ الصفقات والمعاملات.

خطوات لتعزيز الاستقرار الرقمي

في السنوات الأخيرة، بدأت عدة دول في المنطقة العمل على تطوير مشاريع تهدف إلى تنويع مسارات الاتصالات وتقليل الاعتماد على ممر واحد لنقل البيانات. وتشمل هذه المشاريع إنشاء مسارات برية بديلة للكابلات تمر عبر عدد من الدول، إضافة إلى الاستثمار في بناء مراكز بيانات محلية لتخزين ومعالجة المعلومات داخل المنطقة.

ويرى خبراء أن تنويع مسارات نقل البيانات وبناء بنية تحتية رقمية قوية يعدان من أهم الخطوات لتعزيز استقرار الإنترنت في المنطقة وتقليل تأثير أي أعطال قد تصيب الكابلات البحرية.

وفي ظل تزايد الاعتماد العالمي على الاقتصاد الرقمي، يظل البحر الأحمر أحد أهم المفاصل الحيوية لشبكة الإنترنت الدولية، ما يجعل الحفاظ على استقرار بنيته التحتية أمرًا بالغ الأهمية لضمان استمرار تدفق البيانات والخدمات الرقمية دون انقطاع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار