مع تصاعد التوترات في الخليج.. مخاوف من أزمة جديدة تضرب اليمن

شمسان بوست / خاص:
في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الخليج، تبرز مخاوف متزايدة من انعكاس أي صراع إقليمي محتمل على الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي يعاني أساساً من أزمات معيشية خانقة وركود اقتصادي مستمر منذ سنوات.
وتعيش البلاد وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، حيث يعتمد نحو 80 في المائة من السكان على المساعدات الإنسانية، فيما يعتمد الباقون على التكافل الاجتماعي لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وسط ارتفاع معدلات البطالة وتراجع فرص العمل.
الوقود.. الأزمة التي تثقل كاهل الاقتصاد
يرى مراقبون اقتصاديون أن أحد أبرز العوامل التي عمّقت معاناة اليمنيين هو الارتفاع الكبير في أسعار الوقود محلياً. فبينما تتراوح كلفة البرميل المكرر الواصل إلى الموانئ اليمنية عالمياً بين 75 و80 دولاراً، يباع للمواطن بسعر يعادل نحو 142 دولاراً للبرميل.
هذا الفارق السعري الكبير ينعكس بشكل مباشر على مختلف القطاعات الاقتصادية، حيث يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يرفع بدوره أسعار السلع والخدمات ويضاعف الأعباء المعيشية على المواطنين.
مخاوف من قفزة كبيرة في الأسعار
ومع استمرار التوترات الإقليمية، تزداد المخاوف من حدوث اضطرابات في أسواق النفط العالمية. ويرى خبراء أن أي تصعيد قد يؤدي إلى ارتفاع سعر النفط إلى مستويات تصل إلى 150 دولاراً للبرميل عالمياً، وهو ما قد يدفع الأسعار محلياً إلى حدود 200 دولار.
وفي حال تحقق هذا السيناريو، فمن المتوقع أن تشهد الأسواق موجة غلاء واسعة تشمل المواد الغذائية والسلع الأساسية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل والشحن، الأمر الذي قد يفاقم حالة الركود الاقتصادي ويزيد من معاناة المواطنين.
بدائل لتأمين الإمدادات
رغم المخاوف من تأثير أي اضطرابات في الممرات البحرية على إمدادات الوقود، يشير مختصون إلى أن اليمن يمتلك خيارات متعددة لاستيراد المشتقات النفطية المكررة من عدة أسواق إقليمية ودولية، بما في ذلك دول مجاورة وأسواق آسيوية، الأمر الذي قد يخفف من احتمالات حدوث أزمات حادة في توفر الوقود.
استئناف تصدير النفط والغاز.. الحل الأهم
ويؤكد خبراء اقتصاديون أن الحل الأكثر استدامة لتحسين الوضع الاقتصادي يتمثل في استئناف تصدير النفط والغاز اليمني، بما يسهم في توفير موارد مالية بالعملة الصعبة، ويساعد على استقرار سعر الصرف وتحريك عجلة الاقتصاد.
كما يمكن لهذه الخطوة أن تسهم في صرف الرواتب المتوقفة وتنشيط الحركة التجارية، وهو ما قد يخفف تدريجياً من حدة الأزمة المعيشية التي يعيشها ملايين اليمنيين.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى الأمل معقوداً على اتخاذ خطوات اقتصادية وسياسية قادرة على تحييد معيشة المواطنين عن تداعيات الصراعات الإقليمية، وفتح آفاق جديدة لإنعاش الاقتصاد وتحسين الظروف المعيشية في البلاد.



