الحكومة تتحرك لإنقاذ كهرباء عدن.. توجيهات عاجلة لمعالجة الأعطال واستكمال مشاريع الطاقة

شمسان بوست / متابعات:
ناقش اجتماع موسّع عُقد الخميس في العاصمة المؤقتة عدن، أبرز التحديات التي تواجه منظومة التحكم والنقل الكهربائي، وسبل تحسين أدائها وتعزيز استقرار الخدمة في المدينة.
وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ”، فقد توصل الاجتماع إلى جملة من التوصيات أبرزها استكمال الأعمال المتبقية في مشروع تصريف الطاقة الكهربائية بعدن، وفي مقدمتها استكمال الدائرة الثانية لخط النقل بين محطة بترومسيلة ومحطة الحسوة، والدائرة الثانية بين بترومسيلة والمنصورة بجهد (132 كيلوفولت)، إلى جانب استكمال الدائرة الواصلة بين محطة بترومسيلة ومحطة الحسوة التحويلية القديمة.
كما شملت التوصيات استكمال الدائرة رقم (1) الخاصة بمحطة الطاقة الشمسية، وتركيب جهاز تحسين الجهد الكهربائي (SVC) في المحطة، بهدف تعزيز استقرار الشبكة الكهربائية ورفع كفاءة نقل الطاقة.
وأكد الاجتماع أهمية استكمال الإجراءات المالية الخاصة بالمقاول المنفذ وفق الأطر القانونية المتبعة، بما يضمن استكمال الأعمال الفنية المتبقية في المشروع.
وتطرق الاجتماع إلى وضع خط النقل الجديد بجهد (132 كيلوفولت) الممتد من الحسوة إلى المنصورة وخور مكسر في عدن، والذي ينقل حالياً الطاقة المولدة من محطتي بترومسيلة والطاقة الشمسية عبر دائرة كهربائية واحدة فقط، رغم أن المشروع صُمم للعمل بدائرتين بهدف تعزيز موثوقية الشبكة وتقليل المخاطر الفنية.
وأوضح مختصون خلال الاجتماع أن تشغيل الخط بدائرة واحدة جاء نتيجة تلف أحد المفاتيح الكهربائية أثناء عملية التركيب إثر سقوطه، إلى جانب عدم استجابة الشركة المنفذة لمعالجة الخلل حتى الآن، وهو ما قد يزيد من احتمالات تعرض المنظومة الكهربائية لأي اضطرابات في حال حدوث عطل مفاجئ في الخط العامل.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الكهرباء والطاقة الدكتور مانع بن يمين الكاف بعقد اجتماع فني خلال اليومين القادمين يضم إدارة التحكم ومهندسين من شركة بترومسيلة، إضافة إلى مهندسين من الشركة المنفذة لمشروع تصريف طاقة بترومسيلة والطاقة الشمسية (أولاد الصغير)، بهدف وضع حلول عملية لمعالجة الإشكالات الفنية القائمة.
كما وجّه بعقد اجتماع فني لاحق بين إدارة التحكم والشركة المنفذة لوضع آلية واضحة لإعادة تشغيل محطة الطاقة الشمسية بقدرة (120 ميغاواط) بكامل طاقتها، وضمان تصريف الطاقة المنتجة عبر الشبكة الكهربائية بصورة سليمة، وفق جدول زمني محدد لإنجاز أعمال الصيانة ومعالجة الملاحظات الفنية في خطوط النقل المرتبطة بالمشروع.
وأكد الوزير أن الهدف من هذه الإجراءات هو تشخيص الأسباب الفنية بدقة ووضع حلول عملية لمعالجتها، مع استمرار التنسيق والاجتماعات الفنية بين إدارة التحكم والشركات المعنية لمعالجة بقية الإشكالات المرتبطة بمحطة بترومسيلة وخطوط النقل التابعة لها.
ودعا إلى سرعة معالجة الأعطال الفنية واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يسهم في استقرار واستمرارية خدمة الكهرباء وتعزيز موثوقية منظومة النقل في العاصمة المؤقتة عدن.
من جانب آخر، أشار الصحفي والمحلل الاقتصادي المهتم بملف الكهرباء في اليمن عبدالرحمن أنيس، في تصريح لـ”العربي الجديد”، إلى مشكلة إضافية تؤثر على الشبكة الكهربائية، تتمثل في ظاهرة الربط العشوائي للكهرباء، التي تتسبب في فقدان جزء كبير من الطاقة المنتجة.
وأوضح أنيس أن كثيراً من المواطنين يلجؤون إلى الربط غير القانوني لتعويض ساعات الانقطاع، حيث يقوم بعض السكان في الأحياء التي تنقطع فيها الكهرباء بالربط من خطوط أحياء أخرى تعمل فيها الكهرباء في الوقت نفسه، الأمر الذي يضيف أحمالاً إضافية غير محسوبة على الشبكة ويؤدي إلى إضعافها.
وأضاف أن هذه الممارسات تسهم في زيادة العجز في الطاقة، إذ تستهلك كميات كهرباء غير مسجلة ضمن بيانات الاستهلاك الرسمية، ما يضاعف من التحديات التي تواجه قطاع الكهرباء.
وفي إطار الجهود الحكومية لمعالجة أزمة الطاقة، كثّفت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً عبر وزارة الكهرباء والطاقة جهودها لتحسين أداء منظومة الكهرباء، خصوصاً مع تزايد الطلب على الطاقة خلال فصل الصيف، إضافة إلى تداعيات الحرب والأوضاع الاقتصادية العالمية التي أثرت على إمدادات الطاقة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع الدعم السعودي الكبير لقطاع الكهرباء في اليمن، حيث يجري تزويد أكثر من 70 محطة توليد بالوقود اللازم للتشغيل ضمن منحة المشتقات النفطية المقدمة من المملكة العربية السعودية.
وكانت وزارة الكهرباء قد وقعت في يناير الماضي اتفاقية مع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لشراء المشتقات النفطية من شركة بترومسيلة بهدف تشغيل محطات الكهرباء في المحافظات الواقعة تحت إدارة الحكومة.
وتبلغ الكمية الإجمالية للمنحة السعودية نحو 339 مليون لتر من مادتي الديزل والمازوت بقيمة إجمالية تصل إلى 81.2 مليون دولار، وقد قُدمت وفق آلية حوكمة تضمن وصول الوقود إلى محطات التوليد المستفيدة.
وتُنقل شحنات الوقود من مقر شركة النفط اليمنية “بترومسيلة” في محافظة حضرموت إلى محطات التوليد في مختلف المحافظات، في إطار الجهود المبذولة لتحسين خدمة الكهرباء والتخفيف من معاناة المواطنين.
يُذكر أن وزير الكهرباء كان قد زار مؤخراً محطة بترومسيلة في عدن، التي تبلغ قدرتها التوليدية 264 ميغاواط، للاطلاع على مستوى الجاهزية الفنية والتشغيلية للمحطة.
وخلال الزيارة اطّلع الوزير على سير العمليات التشغيلية ومستوى الأداء الفني وخطط الصيانة المعتمدة، مؤكداً أهمية الحفاظ على استقرار منظومة التوليد وتعزيز موثوقية الخدمة.
كما شدد على ضرورة توفير كميات الوقود اللازمة لتشغيل المحطة بكامل قدرتها، إضافة إلى توفير التمويل اللازم لتنفيذ أعمال الصيانة الدورية وفق الخطة الفنية المعتمدة، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمة ومواجهة الطلب المتزايد خلال فصل الصيف المقبل.



