إغلاق مضيق هرمز يهدد العالم.. ارتفاع محتمل في أسعار الغذاء والأدوية والهواتف الذكية

شمسان بوست | تقرير خاص:
تسببت التوترات العسكرية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في اضطراب واضح لحركة الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين البحرية لنقل النفط والغاز في العالم، ما انعكس سريعاً على الأسواق الدولية ورفع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ.
وبحسب تقارير اقتصادية، فإن تراجع عدد السفن العابرة للمضيق أدى إلى قفزات في أسعار الوقود عالمياً، مع توقعات باستمرار الارتفاع ليشمل فواتير الطاقة المنزلية في عدد من الدول، من بينها بريطانيا، في حال استمرار الاضطراب.
لكن تداعيات الأزمة لم تقتصر على قطاع الطاقة، بل امتدت لتطال سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل كبير على هذا الممر الحيوي في نقل المواد الخام والسلع الاستراتيجية.
تهديد مباشر للأمن الغذائي
يشير خبراء إلى أن الأسمدة الزراعية تُعد من أكثر السلع عرضة للتأثر، حيث تمر كميات كبيرة منها عبر مضيق هرمز، بما في ذلك مركبات أساسية مثل اليوريا والأمونيا والفوسفات.
ومع انخفاض الشحنات في الفترة الأخيرة، تتزايد المخاوف من تأثير ذلك على الإنتاج الزراعي العالمي، خصوصاً مع تزامن الأزمة مع موسم الزراعة في عدة مناطق من نصف الكرة الشمالي، ما قد يؤدي لاحقاً إلى ارتفاع أسعار الغذاء.
وتحذر دراسات اقتصادية من أن استمرار الإغلاق أو التعطيل الجزئي للمضيق قد يرفع أسعار الحبوب والخضروات عالمياً، مع تفاوت كبير في حجم التأثير بين الدول، حيث ستكون بعض الأسواق الناشئة الأكثر تأثراً.
اضطراب في قطاع التكنولوجيا والطب
كما يبرز غاز الهيليوم كأحد أبرز المواد المتأثرة بالأزمة، إذ تعتمد دول الخليج، وعلى رأسها قطر، على تصدير كميات كبيرة منه عبر المضيق.
ويُستخدم هذا الغاز في صناعات دقيقة تشمل تصنيع الرقائق الإلكترونية وتشغيل أجهزة التصوير الطبي، مثل الرنين المغناطيسي، إضافة إلى تبريد أنظمة الحوسبة المتقدمة.
ويحذر مختصون من أن أي نقص في الإمدادات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الإلكترونيات والأجهزة الطبية، بما فيها الهواتف الذكية ومراكز البيانات، على المدى المتوسط.
انعكاسات على صناعة الدواء
وتعتمد الصناعة الدوائية العالمية بشكل كبير على المواد البتروكيماوية القادمة من منطقة الخليج، والتي تُنقل عبر مضيق هرمز إلى مختلف الأسواق العالمية.
ومع تعطل الإمدادات، تزداد احتمالات ارتفاع أسعار بعض الأدوية الأساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالمضادات الحيوية والمسكنات واللقاحات.
تأثيرات تمتد إلى البطاريات والمعادن
كما يُعد الكبريت، وهو أحد المنتجات الثانوية للنفط والغاز، من السلع التي تمر بكميات كبيرة عبر المضيق، ويُستخدم في العديد من الصناعات الحيوية، أبرزها الأسمدة ومعالجة المعادن وصناعة البطاريات.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات قد ينعكس على ارتفاع تكاليف إنتاج البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية وحتى بعض المعدات الصناعية.
ويؤكد محللون أن أي اضطراب طويل الأمد في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لن يقتصر أثره على أسواق الطاقة فقط، بل سيمتد ليشمل الغذاء والدواء والتكنولوجيا، ما يهدد بزيادة الضغوط على الاقتصاد العالمي خلال المرحلة المقبلة.



