مدينة أوبار المفقودة في الجزيرة العربية..التي حيرت العالم ودفنت تحت الرمال آلاف السنين

شمسان بوست | متابعات
تظل قصة مدينة أوبار المفقودة واحدة من أكثر الحكايات غموضًا وإثارة في تاريخ الجزيرة العربية، إذ تناقلتها روايات العرب قديمًا، وظهرت في كتب التراث، قبل أن تعود إلى الواجهة في العصر الحديث بعد اكتشافات أثارت اهتمام علماء الآثار ووسائل الإعلام العالمية، حتى أُطلق عليها وصف “أطلنطس الرمال” من قبل المستكشف البريطاني لورانس العرب.
وتشير مصادر سياحية وبحثية في سلطنة عُمان إلى أن موقع المدينة يقع في محافظة ظفار جنوب البلاد، ضمن منطقة شِصر، حيث يُعتقد أن آثار مدينة قديمة دُفنت تحت طبقات كثيفة من الرمال منذ قرون طويلة.
وبحسب الروايات التاريخية والدراسات الأثرية، فإن أوبار يعود تاريخها إلى ما يقارب 5 آلاف عام، وكانت في فترات قديمة مركزًا تجاريًا مهمًا، خصوصًا لتجارة اللبان التي اشتهرت بها المنطقة، ما منحها مكانة استراتيجية على طرق القوافل القديمة في الجزيرة العربية.
وخلال عقود من البحث، شكّلت المدينة لغزًا محيرًا للمستكشفين، حيث انطلقت حملات تنقيب منذ ثلاثينيات القرن الماضي، واستمرت حتى أواخر القرن العشرين، قبل أن تسهم تقنيات الاستشعار عن بعد وصور الأقمار الاصطناعية التي وفرتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” في توجيه الباحثين إلى موقع يُعتقد أنه يضم بقايا المدينة المدفونة.
وقد حظي الاكتشاف حينها باهتمام عالمي واسع، وتناقلته وسائل إعلام دولية كأحد أبرز الاكتشافات الأثرية في ذلك العام، نظرًا لما يحمله من دلالات تاريخية عن حضارات الجزيرة العربية القديمة.
وتشير تقارير بحثية إلى العثور على بقايا منشآت وأدلة عمرها يعود إلى الألف الأول قبل الميلاد، إضافة إلى آثار بنائية يُعتقد أنها كانت جزءًا من أسوار أو منشآت دفاعية، قبل أن تؤدي التغيرات الجيولوجية وانهيار أرضي محتمل إلى دفن المدينة تحت الرمال.
كما تُربط أوبار في بعض المصادر الشعبية والقصص التراثية بـ“ألف ليلة وليلة”، حيث ذُكرت كإحدى المدن الغنية التي اندثرت نتيجة عوامل طبيعية أو أسطورية، ما زاد من غموضها عبر القرون.
ويشير المصور العُماني حسن محمد العوادي، الذي وثّق الموقع بعد زيارته، إلى أن المكان ما يزال يحمل رهبة تاريخية خاصة، داعياً الزوار إلى زيارته خلال فصل الشتاء بين نوفمبر ومارس للاستمتاع بالموقع وتاريخه في ظروف مناخية مناسبة.
وبين الرواية التاريخية والاكتشافات الأثرية الحديثة، تبقى أوبار واحدة من أكثر أسرار الجزيرة العربية إثارة للجدل، ووجهة مفتوحة أمام مزيد من البحث لاكتشاف ما تخفيه رمال الصحراء من تاريخ مفقود.



