الشاشات تهدد نمو الأطفال.. تحذيرات علمية من آثار تمتد حتى البلوغ

شمسان بوست | متابعات
يحذر خبراء من أن قضاء الأطفال ساعات طويلة يوميًا أمام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية لا يقتصر على الترفيه، بل قد يترك آثارًا عميقة على نموهم العقلي واللغوي والاجتماعي، تمتد إلى مراحل متقدمة من حياتهم.
وأظهرت دراسات حديثة في الولايات المتحدة، من بينها أبحاث منشورة في مجلة JAMA Pediatrics، أن الأطفال بعمر عام واحد الذين يتعرضون للشاشات لأكثر من أربع ساعات يوميًا يكونون أكثر عرضة لتأخر مهارات التواصل وحل المشكلات عند بلوغهم عامين إلى أربعة أعوام. كما ربطت النتائج بين الإفراط في استخدام الشاشات وتأخر النمو الحركي والاجتماعي.
وفي سياق متصل، يجري باحثون في جامعة دبلن دراسة متخصصة لفهم تأثير الشاشات على الأطفال في سنواتهم الأولى. وتؤكد الدكتورة ميشيل داونز، المتخصصة في علم النفس، أن الفترة من الولادة حتى عمر السنتين تُعد مرحلة حساسة لتطور الدماغ، خاصة ما يتعلق بالوظائف التنفيذية مثل التركيز، وضبط النفس، واتخاذ القرار.
وأوضحت أن هذه المهارات تعد حجر الأساس في الاستعداد الأكاديمي، بل تفوق في أهميتها معدل الذكاء، مشيرة إلى أن الفص الجبهي في الدماغ، المسؤول عن اللغة والسلوك والتعبير، يستمر في النمو لسنوات طويلة.
وتعتمد الأبحاث الحديثة على تقنيات متطورة مثل تتبع حركة العين وتخطيط الدماغ الكهربائي، إلى جانب مراقبة أنماط النوم، حيث تبين أن الاستخدام المفرط للشاشات يرتبط باضطرابات النوم، مما يزيد من احتمالات السمنة ويقلل من النشاط البدني لدى الأطفال.
كما لاحظ مختصون تراجعًا في بعض المهارات الأساسية لدى الأطفال، مثل القدرة على الإمساك بالقلم، والتنسيق بين اليد والعين، إضافة إلى ضعف التركيز والتواصل البصري، وتأخر التطور اللغوي والاجتماعي.
وحذرت داونز من أن المحتوى السريع والمليء بالمؤثرات البصرية، خاصة قبل النوم، يشكل ضغطًا كبيرًا على دماغ الطفل، مؤكدة أن الأجهزة الإلكترونية لا يمكن أن تعوض التفاعل الإنساني المباشر في المراحل المبكرة.
وتوصي الجهات الصحية، وعلى رأسها منظمة الصحة العالمية، بتجنب تعريض الأطفال الرضع للشاشات، بينما يمكن السماح للأطفال الأكبر سنًا باستخدام محدود وتحت إشراف الأهل، مع اختيار محتوى مناسب وهادف.
ويؤكد الخبراء أن التفاعل المباشر بين الطفل ووالديه، من خلال اللعب والمشاركة اليومية، يبقى العامل الأهم في تعزيز النمو الصحي، وتنمية المهارات الاجتماعية والذهنية، مشددين على ضرورة الاستخدام الواعي والمسؤول للتكنولوجيا منذ الصغر.



