أخبار محلية

موجة حر غير مسبوقة تدفع اليمنيين إلى إنفاق متزايد على وسائل التبريد وسط أزمة معيشية خانقة

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

يشهد اليمن خلال فصل الصيف الحالي ارتفاعاً حاداً وغير مسبوق في درجات الحرارة، الأمر الذي فرض ضغوطاً إضافية على الأسر التي باتت مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، وتوجيه جزء من دخلها المحدود نحو توفير وسائل التبريد، في ظل تدهور اقتصادي مستمر وتراجع القدرة الشرائية.

ومع اتساع رقعة الحر في مختلف المدن اليمنية، بما فيها صنعاء التي عُرفت تاريخياً باعتدال أجوائها، سجلت أسواق أجهزة التبريد مثل المكيفات والمراوح زيادة ملحوظة في الطلب، انعكست مباشرة على الأسعار التي ارتفعت بنسب وصلت إلى أكثر من 15% خلال الفترة الأخيرة.

وتُظهر بيانات السوق تفاوتاً كبيراً في أسعار أجهزة التكييف بحسب السعة والجودة والماركة، حيث أصبحت حتى الفئات المتوسطة تمثل عبئاً ثقيلاً على شريحة واسعة من المواطنين، بينما باتت الأجهزة الحديثة ذات المواصفات العالية بعيدة عن متناول الكثير من الأسر.

وفي ظل أزمة الكهرباء المستمرة والانقطاعات الطويلة في معظم المناطق، يجد المواطنون أنفسهم غير قادرين على الاستفادة الكاملة من أجهزة التبريد حتى بعد شرائها، ما دفع عدداً كبيراً من الأسر إلى البحث عن بدائل أخرى، أبرزها الاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل المكيفات لساعات محدودة فقط، رغم تكلفتها المرتفعة.

كما ازداد الإقبال على شراء المكيفات المستعملة باعتبارها خياراً أقل كلفة، في وقت تشهد فيه الأسواق تنوعاً كبيراً في المعروض من أجهزة التبريد التي تستهدف مختلف شرائح الدخل، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الصعبة حالت دون استفادة قطاع واسع من المواطنين منها.

وفي المدن الساحلية خصوصاً، حيث تتزامن درجات الحرارة المرتفعة مع ضعف الخدمات الأساسية، أصبحت وسائل التبريد جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، بل إن بعض الأسر باتت تعتمد على شراء الثلج بشكل يومي كحل مؤقت لتخفيف حدة الحر، رغم ارتفاع تكلفته.


كما لجأ آخرون إلى حلول بدائية مثل المراوح البسيطة أو الأجهزة منخفضة الاستهلاك، في ظل عدم قدرتهم على تحمل تكاليف المكيفات أو تشغيلها بشكل مستمر.


وفي المقابل، أنفقت بعض الأسر مبالغ كبيرة على تركيب أنظمة طاقة شمسية وتشغيل مكيفات حديثة، بينما اضطرت عائلات أخرى إلى الانتقال مؤقتاً إلى أماكن تتوفر فيها الكهرباء بشكل أفضل، خصوصاً في الحالات الصحية الحرجة أو مع وجود أطفال وكبار سن.

ولم يعد الاعتماد على وسائل التبريد مقتصراً على المدن الحارة تقليدياً، بل امتد ليشمل مناطق كانت أقل اعتماداً عليها سابقاً، مثل صنعاء، التي شهدت هذا العام تغيراً ملحوظاً في نمط استهلاك الأسر لهذه الأجهزة.

ويؤكد عاملون في قطاع التجارة أن الطلب على أجهزة التبريد ارتفع بشكل واضح مقارنة بالسنوات الماضية، مع قفزة تقدر بنحو 50%، نتيجة موجات الحر المتكررة واتساع نطاق الاستخدام.

كما أصبحت المراوح الخيار الأكثر انتشاراً بين المواطنين نظراً لانخفاض أسعارها مقارنة بالمكيفات، ما جعلها في متناول شريحة أوسع، رغم محدودية فعاليتها في مواجهة درجات الحرارة المرتفعة.



في المقابل، يتركز الطلب على المكيفات لدى الأسر ذات الدخل المرتفع وبعض المؤسسات، بينما اضطر التجار إلى زيادة المخزون لمواكبة الطلب المتزايد بعد أن كانت هذه الأجهزة تُباع بشكل موسمي محدود في السابق.

وبين موجات الحر المتصاعدة وتراجع الخدمات الأساسية، تتحول وسائل التبريد في اليمن من كماليات إلى احتياجات يومية ملحة، تثقل كاهل الأسر وتضيف عبئاً جديداً إلى حياة اقتصادية تعاني أصلاً من الضغوط والأزمات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار