من قرية يمنية إلى جحيم الجبهات.. القصة الكاملة لشاب انتهى حلمه في حرب روسيا وأوكرانيا

شمسان بوست | تقرير: موسى المليكي
في إحدى القرى اليمنية الهادئة، كان الشاب العشريني يطمح إلى تغيير حياته ومساعدة أسرته التي أثقلتها الظروف الاقتصادية الصعبة. لم يكن يتخيل أن الرحلة التي بدأها بحثاً عن فرصة أفضل ستقوده إلى واحدة من أعنف الحروب التي يشهدها العالم في العصر الحديث.
يقول أحد المقربين منه إن الشاب غادر اليمن وهو يحمل آمالاً كبيرة، معتقداً أن الطريق الذي اختاره قد يفتح له أبواباً جديدة لتحسين أوضاعه المعيشية.
وأضاف أن كثيراً من الشباب الذين سافروا معه كانوا يتحدثون عن فرص ومكاسب سمعوا عنها من معارف وأصدقاء سبقوهم إلى الخارج.
وبحسب رواية أحد رفاقه الذين تواصلوا مع أسرهم قبل انقطاع الاتصال، فإن المجموعة وجدت نفسها بعد فترة قصيرة في أجواء مختلفة تماماً عما كانت تتوقعه.
وقال الشاب في إحدى الرسائل الصوتية التي تناقلها مقربون منه: “كنا نظن أن الأمور ستكون أسهل مما نراه الآن، لكن الواقع مختلف تماماً. الأصوات لا تتوقف، والخطر موجود في كل مكان”.
ويروي شخص آخر قال إنه تابع أوضاع المجموعة عن قرب أن الشباب كانوا في البداية يعتقدون أنهم بعيدون عن خطوط المواجهة المباشرة، إلا أن التطورات الميدانية المتسارعة جعلتهم يقتربون شيئاً فشيئاً من مناطق القتال الأكثر خطورة.
وأضاف: “كان بعضهم يتحدث بثقة في الأيام الأولى، لكن مع مرور الوقت بدأت نبرة القلق تظهر في اتصالاتهم. كانوا يدركون أن الحرب ليست كما تُعرض في المقاطع القصيرة أو الروايات المتداولة على مواقع التواصل”.
ومع احتدام المعارك، تضاءلت فرص التواصل مع كثير من أفراد المجموعة. وأصبحت الأخبار تصل متقطعة، فيما كانت أسرهم في اليمن تنتظر أي اتصال يطمئنها على مصير أبنائها.
أحد أقارب الشاب قال إن العائلة كانت تعيش حالة من الترقب اليومي، مضيفاً: “كنا ننتظر رسالة أو مكالمة كل يوم.
في البداية كانت الاتصالات مستمرة، ثم أصبحت متباعدة، وبعدها انقطعت تماماً”.
ويشير متابعون إلى أن الحرب الروسية الأوكرانية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من أكثر النزاعات دموية وتعقيداً، حيث تشهد مناطق واسعة مواجهات عنيفة واستخداماً مكثفاً للطائرات المسيّرة والمدفعية والأسلحة الحديثة، ما يجعل فرص النجاة في بعض الجبهات محدودة للغاية.
ويقول أحد العارفين بملف المقاتلين الأجانب إن كثيراً من الشباب يدخلون هذه البيئات دون إدراك كامل لحجم المخاطر التي تنتظرهم، موضحاً أن الواقع الميداني يختلف جذرياً عن التصورات التي تُبنى من خلال القصص المتداولة أو الوعود التي يسمعونها قبل السفر.
وأضاف: “في الحروب لا توجد ضمانات. قد يجد الإنسان نفسه خلال ساعات قليلة في قلب معركة لا يعرف عنها شيئاً، وفي ظروف تتغير من دقيقة إلى أخرى”.
ومع تداول الأنباء عن سقوط ضحايا يمنيين في جبهات القتال، عادت التحذيرات من مخاطر الانخراط في الحروب الخارجية، خصوصاً بين الشباب الذين تدفعهم الظروف الاقتصادية الصعبة إلى البحث عن أي فرصة يعتقدون أنها قد تنقذ مستقبلهم.
ويرى مراقبون أن المأساة لا تقتصر على من يسقطون في ساحات القتال فحسب، بل تمتد إلى أسر كاملة تعيش شهوراً من القلق والترقب، وأحياناً سنوات من الانتظار لمعرفة مصير أبنائها.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه المعارك على الأرض، تبقى قصص هؤلاء الشباب شاهداً مؤلماً على الثمن الباهظ الذي قد يدفعه الباحثون عن فرصة أو حياة أفضل عندما يجدون أنفسهم وسط واحدة من أخطر الحروب في العالم.
ويبقى السؤال الذي يتردد على ألسنة كثيرين: كم شاباً آخر سيغادر بحثاً عن الأمل، قبل أن يكتشف أن الطريق يقوده إلى جبهة حرب لا يعرف متى تنتهي ولا كيف ينجو منها؟



