أزمة السكن تضرب عدن.. مواطنون بين نار الإيجارات وارتفاع تكاليف المعيشة

شمسان بوست | خاص
تتفاقم أزمة الإيجارات في العاصمة عدن بوتيرة متسارعة، لتصبح واحدة من أبرز التحديات التي تواجه آلاف الأسر، في ظل استمرار تراجع القدرة الشرائية وثبات الرواتب مقابل الارتفاع المستمر في تكاليف السكن والمعيشة.
وبات تأمين قيمة إيجار المنزل يمثل الهاجس الأول لشريحة واسعة من المواطنين، الذين يجدون أنفسهم مضطرين لتخصيص الجزء الأكبر من دخلهم الشهري لتغطية تكاليف السكن، على حساب احتياجات أساسية أخرى كالغذاء والتعليم والرعاية الصحية.
وخلال جولة ميدانية في عدد من مديريات العاصمة عدن، برزت أزمة الإيجارات كواحدة من أكثر القضايا إلحاحًا بالنسبة للمواطنين، حيث أكد عدد من السكان أن الارتفاعات المتواصلة في أسعار استئجار المنازل أرهقت ميزانيات الأسر، وأجبرت كثيرين على الانتقال إلى مساكن أقل تكلفة أو البحث عن أحياء بعيدة تتناسب مع إمكاناتهم المالية، في محاولة لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
ويقول موظفون إن رواتبهم لم تعد تكفي سوى لتسديد الإيجار وبعض المتطلبات الأساسية، بينما تتلاشى فرص الادخار أو تحسين مستوى المعيشة، في وقت تتواصل فيه موجة الغلاء دون أي زيادة تواكبها في الأجور.
كما انعكست الأزمة على الشباب الراغبين في الزواج، إذ يرى كثيرون أن الحصول على مسكن مناسب أصبح من أكبر العقبات أمام تأسيس حياة أسرية مستقرة، نتيجة الارتفاع الكبير في أسعار الإيجارات مقارنة بمستوى الدخل.
ولم تكن الأسر النازحة بمنأى عن هذه الأزمة، حيث تواجه صعوبات مضاعفة في توفير السكن، مع اعتمادها الكامل على المنازل المستأجرة، الأمر الذي يجعل أي زيادة في قيمة الإيجار عبئًا إضافيًا قد يدفعها إلى الانتقال لمساكن أقل ملاءمة أو مشاركة السكن مع أسر أخرى.
في المقابل، يؤكد عدد من ملاك العقارات أن رفع الإيجارات جاء نتيجة الارتفاع المستمر في تكاليف الصيانة وأسعار مواد البناء والخدمات، معتبرين أن الأزمة هي انعكاس مباشر للتدهور الاقتصادي الذي يطال مختلف القطاعات، وليس بسبب رغبة الملاك في تحقيق أرباح إضافية.
ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن أزمة السكن في عدن تجاوزت كونها قضية عقارية، لتتحول إلى مشكلة اجتماعية تمس استقرار الأسر ومستقبل الشباب، في ظل غياب مشاريع إسكانية ميسرة وضعف الإجراءات المنظمة لسوق الإيجارات.
ويحذر مراقبون من أن استمرار ارتفاع الإيجارات دون حلول عملية قد يؤدي إلى اتساع رقعة الضغوط المعيشية، وارتفاع معدلات الفقر، وتقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية، مؤكدين الحاجة إلى تدخلات حكومية تسهم في تنظيم السوق العقارية وتوفير خيارات سكنية تتناسب مع أوضاع المواطنين.
وفي ظل استمرار التحديات الاقتصادية، تبقى أزمة الإيجارات في عدن واحدة من أكثر الملفات إلحاحًا، وسط مطالب شعبية بإيجاد حلول تضمن حق المواطنين في الحصول على سكن مناسب دون أن يستنزف معظم دخلهم الشهري.



