أخبار محلية

من المساعدات إلى الإنتاج.. تحرك لإنقاذ الزراعة اليمنية وبناء أمن غذائي مستدام

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

تتزايد الدعوات في اليمن نحو تبني حلول تنموية طويلة الأمد لمعالجة أزمة الأمن الغذائي، من خلال إعادة الاعتبار للقطاع الزراعي ودعم الإنتاج المحلي، بدلاً من الاكتفاء بالاستجابات الإنسانية المؤقتة التي تلبي الاحتياجات العاجلة دون معالجة جذور الأزمة.

وتسعى الجهود التنموية إلى بناء منظومة زراعية متكاملة تساعد المزارعين على استعادة دورهم في إنتاج الغذاء، عبر توفير مستلزمات الزراعة، وتحسين خدمات الري، وتطوير أساليب الإنتاج، وتعزيز عمليات التخزين والتسويق، بما يسهم في خلق قطاع زراعي أكثر قدرة على مواجهة الظروف الصعبة.

ويواجه القطاع الزراعي في اليمن تحديات واسعة نتيجة عوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية، وشح المياه، وتراجع معدلات الأمطار، إضافة إلى تدهور مساحات من الأراضي الزراعية وتأثر البنية التحتية بسبب الظروف الاقتصادية والصراع المستمر منذ سنوات.

وتشير مؤشرات بيئية إلى تصاعد مخاطر التصحر وتراجع جودة الأراضي الزراعية، الأمر الذي يهدد مصادر رزق آلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة، ويزيد من الضغوط على الأمن الغذائي في بلد يعتمد جزء كبير من سكانه على الإنتاج الزراعي المحلي.

ويرى مختصون أن معالجة أزمة الغذاء لا ترتبط فقط بزيادة كميات المحاصيل، بل تتطلب تطوير جميع حلقات العملية الزراعية، بداية من توفير البذور والمدخلات الزراعية، مروراً بتحسين إدارة المياه ورفع الإنتاجية، وانتهاءً بتسهيل وصول المنتجات إلى الأسواق وتقليل الخسائر بعد الحصاد.

كما يؤكد خبراء أن دعم التعاونيات الزراعية وربط المزارعين بالأسواق يمثلان عاملين مهمين في تحسين دخل المجتمعات الريفية، ورفع قدرة المنتجين على الاستمرار في العمل الزراعي رغم التحديات المتزايدة.

وباتت التغيرات المناخية تشكل تحدياً إضافياً أمام المزارعين في اليمن، مع اضطراب مواسم الأمطار وازدياد موجات الجفاف والسيول، ما دفع إلى المطالبة بتوسيع مشاريع حصاد مياه الأمطار، واستخدام تقنيات الري الحديثة، وزراعة محاصيل تتناسب مع الظروف المناخية الجديدة.

ويؤكد مراقبون أن الاستثمار في القطاع الزراعي يمكن أن يشكل خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، من خلال توفير فرص عمل، وتحسين دخل الأسر الريفية، وتقليل الاعتماد على المساعدات الغذائية الخارجية.

وتشمل الحلول المطروحة إعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وصيانة المدرجات الزراعية، وتطوير شبكات الري، وإنشاء خزانات لحفظ مياه الأمطار، إلى جانب دعم المزارعين بالخدمات الفنية والتقنيات الحديثة التي تساعد على زيادة الإنتاج وتحسين الجودة.

ورغم أهمية هذه التوجهات، إلا أن نجاحها يظل مرتبطاً بتوفير التمويل اللازم، وتحسين البنية التحتية، ومعالجة أزمة المياه، وتهيئة بيئة مستقرة تسمح للقطاع الزراعي باستعادة دوره في دعم الاقتصاد الوطني.

ويرى خبراء أن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن يعتمد بدرجة كبيرة على الانتقال من مرحلة الاستجابة للأزمات إلى مرحلة بناء القدرة المحلية على الإنتاج، بما يمهد الطريق أمام تنمية زراعية أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار