أخبار محلية

من المزرعة إلى السوق.. مبادرة دولية تغيّر واقع الزراعة في أبين وتخفض خسائر المحاصيل

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

في خطوة تهدف إلى إنعاش القطاع الزراعي الذي تأثر بشكل كبير جراء سنوات الحرب، تشهد محافظة أبين جنوب اليمن تنفيذ مشروع تنموي يعتمد على تطوير سلسلة القيمة الزراعية بشكل متكامل، بدلاً من الاقتصار على تقديم الدعم للمزارعين بصورة منفردة.

ويركز المشروع على تعزيز الإنتاج الزراعي، والحد من خسائر المحاصيل، وفتح مصادر دخل أكثر استدامة للأسر الريفية، في ظل التحديات المتزايدة التي يواجهها اليمن في مجال الأمن الغذائي نتيجة تداعيات الصراع وتراجع النشاط الاقتصادي.

ويُنفذ المشروع من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالشراكة مع وكالة تنمية المنشآت الصغيرة والأصغر، وبدعم من البنك الدولي، عقب دراسات ميدانية كشفت عن وجود تحديات مترابطة تواجه القطاع الزراعي، من بينها ارتفاع تكاليف الشتلات والأسمدة، وضعف تقنيات الري، إضافة إلى الخسائر الكبيرة التي يتكبدها المزارعون بعد عمليات الحصاد.

واعتمد المشروع رؤية شاملة لمعالجة هذه التحديات عبر ربط مختلف مراحل العملية الزراعية، بدءاً من توفير الشتلات والأسمدة العضوية، مروراً بتطوير أنظمة الري وإنتاج البدائل الطبيعية للمبيدات، وصولاً إلى تحسين عمليات التخزين والتصنيع والتسويق، بما يسهم في رفع جودة المنتجات وتعزيز قدرة المزارعين على الوصول إلى الأسواق.

وفي إطار هذه التدخلات، تمكن عدد من المشاريع المحلية في أبين من تحقيق تطور ملحوظ، حيث ساهم دعم «مشتل بن مشهور» في دلتا أبين في زيادة إنتاج الشتلات المحلية المناسبة لطبيعة المناخ والتربة، الأمر الذي ساعد المزارعين على تقليل الاعتماد على الشتلات المستوردة وخفض تكاليف الإنتاج.

كما شهدت «جمعية الجول النسوية» توسعاً في نشاطها بمجال إنتاج الأسمدة العضوية بعد حصولها على معدات حديثة تعمل بالطاقة الشمسية، ما أدى إلى زيادة الإنتاج وتوسيع فرص العمل، حيث ارتفع عدد عضوات الجمعية من 58 إلى 142 امرأة، لتصبح الجمعية مصدراً مهماً للدخل لعدد من الأسر الريفية.

وفي جانب تطوير أساليب الزراعة، قدمت «مؤسسة البكري» دعماً للمزارعين للحصول على شبكات ري حديثة تشمل أنظمة الري بالتنقيط والأنابيب وشباك التظليل، إلى جانب توفير تسهيلات مالية ساعدت المزارعين على تحديث أدوات الإنتاج دون أعباء مالية كبيرة.

كما شجع المشروع المبادرات المحلية لإنتاج زيت النيم كمبيد طبيعي للآفات، بهدف تقليل استخدام المبيدات الكيميائية، وتحسين جودة المحاصيل، والحفاظ على خصوبة الأراضي الزراعية ضمن توجهات الزراعة المستدامة.

وامتدت جهود المشروع إلى مرحلة ما بعد الحصاد، التي كانت تمثل تحدياً كبيراً للمزارعين، حيث كانت الخسائر تصل إلى نحو 26% من الإنتاج الزراعي.

وفي هذا السياق، طورت «وكالة بن فليس الزراعية» قدراتها في مجالات تنظيف وفرز وتخزين البذور، لترفع طاقتها الإنتاجية من نحو نصف طن يومياً إلى قرابة عشرة أطنان، ما ساعد في تقليل الفاقد وتحسين جودة المنتجات وتعزيز الربط بين المنتجين والأسواق.

كما ساهم «معمل دلتا أبين للصناعات الغذائية» في رفع قيمة المنتجات الزراعية من خلال تحسين عمليات التعبئة والتغليف، فيما ساعد تطوير خدمات النقل والتخزين وإعادة تأهيل منشآت إنضاج الفواكه في إيصال المحاصيل إلى أسواق جديدة وتقليل نسبة التلف.

وكان للطاقة الشمسية دور بارز في دعم استدامة هذه المشاريع، إذ وفرت نحو 75% من احتياجات المنشآت المستفيدة من الطاقة، وساعدت في خفض استهلاك الوقود بنسبة تقترب من 42%، ما انعكس على تقليل تكاليف التشغيل وتحسين الجدوى الاقتصادية.

وأظهرت نتائج المشروع أثراً اقتصادياً واضحاً على المنشآت الصغيرة والمتوسطة المستفيدة، حيث ارتفع عدد الوظائف الرسمية بنسبة 138%، من 47 إلى 112 وظيفة، بينها 45 فرصة عمل حصلت عليها نساء للمرة الأولى، إلى جانب ارتفاع عدد العاملين في المنشآت الأصغر من 11 إلى 39 عاملاً.

كما سجلت المشاريع المدعومة نمواً في الأداء الاقتصادي، إذ ارتفعت المبيعات السنوية بنسبة 48%، وزادت الأرباح الصافية بنسبة 22.6%، فيما ارتفع متوسط مبيعات المنشآت الأصغر من 21 ألف دولار إلى 36 ألف دولار سنوياً.

وأكد القائمون على المشروع أن تطوير سلسلة القيمة الزراعية يمثل نموذجاً عملياً لتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد المحلي، موضحين أن الاستثمار في مختلف مراحل الإنتاج يسهم في زيادة المحاصيل، وتحسين جودة المنتجات، ورفع دخل المزارعين، وخلق فرص عمل جديدة، بما يعزز قدرة المجتمعات الريفية في أبين على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة.

وتشكل هذه التجربة نموذجاً يمكن البناء عليه وتوسيع نطاقه ليشمل مناطق يمنية أخرى تواجه تحديات مشابهة في القطاع الزراعي والأمن الغذائي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار