موجة نزوح جديدة.. أكثر من 3 آلاف يمني يصلون جيبوتي هرباً من التصعيد العسكري

شمسان بوست | خاص
كشفت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) عن وصول 3,506 مواطنين يمنيين إلى جيبوتي خلال الفترة من 10 إلى 21 سبتمبر الجاري، في موجة نزوح جديدة تعكس تصاعد المخاوف الإنسانية والأمنية جراء تدهور الأوضاع الميدانية في اليمن.
وقالت المنظمة، في تقرير ميداني حديث، إن حركة العبور إلى جيبوتي تأتي بالتزامن مع اتساع نطاق النزوح الداخلي في اليمن، حيث تم تسجيل نزوح نحو 132,330 شخصاً خلال الفترة الممتدة من يونيو وحتى سبتمبر 2026، على خلفية المواجهات العسكرية المتصاعدة في مناطق الساحل الغربي منذ مطلع الشهر الجاري.
تعز ولحج في صدارة مناطق استقبال النازحين
وبحسب التقرير، تركزت غالبية موجات النزوح الجديدة داخل اليمن في محافظتي تعز ولحج، وسط ارتفاع ملحوظ في أعداد الأسر التي اضطرت إلى مغادرة مناطقها والانتقال أكثر من مرة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.
وتواجه الأسر النازحة ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل انتقال أعداد كبيرة منها إلى مخيمات ومجتمعات مضيفة تعاني أصلاً من محدودية الموارد وضعف الخدمات الأساسية، الأمر الذي يزيد الضغوط على قطاعات الغذاء والمياه والصحة والمأوى.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن استمرار التصعيد العسكري يفاقم الاحتياجات الإنسانية ويزيد من مخاطر الحماية التي تواجه المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال والأسر التي فقدت مصادر دخلها أو مساكنها.
أزمة نزوح تتجاوز اليمن
وفي سياق إقليمي أوسع، رصدت المنظمة الدولية للهجرة تداعيات إنسانية متصاعدة في عدد من دول المنطقة، نتيجة الأضرار التي طالت البنية التحتية والمناطق المدنية.
وفي لبنان، بلغ عدد النازحين داخلياً نحو 341,228 شخصاً حتى منتصف سبتمبر الجاري، من بينهم قرابة 16,536 شخصاً يقيمون في مراكز إيواء جماعية، فيما سجلت المنظمة عودة أكثر من 864 ألف نازح إلى مناطقهم.
أما في سوريا، فقد بلغت حركة العبور عبر الحدود نحو 813 ألف حركة تنقل حتى 21 سبتمبر، في مؤشر على استمرار الحركة السكانية المرتبطة بالتطورات الأمنية والإنسانية في المنطقة.
وفي إيران، لا يزال نحو 9 آلاف شخص في عداد النازحين، ويقيمون في فنادق ومراكز مؤقتة، على خلفية الأضرار التي لحقت بالمساكن والبنية التحتية، رغم بدء عودة تدريجية لبعض الأسر إلى مناطقها.
تحذير من تفاقم الاحتياجات الإنسانية
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن المخاطر الإنسانية ومخاطر الحماية لا تزال مرتفعة في أجزاء واسعة من المنطقة، مشددة على أهمية استمرار الرصد الميداني وتعزيز الجاهزية والاستجابة الإنسانية لمواجهة تداعيات تدهور الظروف المعيشية والدمار الذي طال الخدمات الأساسية.
وتأتي موجة وصول اليمنيين إلى جيبوتي في وقت تشهد فيه الأزمة الإنسانية في اليمن ضغوطاً متزايدة، مع استمرار النزوح الداخلي وتراجع قدرة المجتمعات المضيفة على استيعاب موجات جديدة من الأسر الفارة من مناطق التوتر.
ويرى مراقبون أن استمرار التصعيد دون تحسن ملموس في الأوضاع الأمنية والإنسانية قد يدفع بمزيد من الأسر إلى البحث عن ملاذات آمنة داخل اليمن وخارجه، بما يزيد من تعقيدات الأزمة الإنسانية في البلاد والمنطقة.



