أخبار محلية

تصاعد القتال في كهبوب وتعز يضع الحوثيين أمام اختبار الاستنزاف البشري

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب
لمتابعه المزيد من الاخبار أضف شمسان بوست كمصدر مفضل على جوجل

شمسان بوست | خاص

تشهد جبهات القتال في كهبوب ومناطق متفرقة من غرب وجنوب محافظة تعز تصعيداً عسكرياً متواصلاً منذ أسابيع، مع تكرار الهجمات ومحاولات التقدم الحوثية في عدد من المحاور، بالتزامن مع تحركات للقوات المناهضة للجماعة لاحتواء تلك العمليات والحفاظ على مواقعها.


ولا تبدو أهمية هذه المواجهات مرتبطة بخريطة السيطرة الميدانية وحدها، إذ تفتح طبيعة القتال المتكرر تساؤلات حول حجم الكلفة البشرية التي يمكن للحوثيين تحملها، ومدى قدرتهم على رفد خطوط المواجهة بعناصر جديدة إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وتشير التطورات الميدانية خلال سبتمبر/أيلول الجاري إلى أن كهبوب وتعز أصبحتا ضمن محاور تشهد عمليات متكررة، الأمر الذي يفرض على الحوثيين توزيع مواردهم البشرية والعسكرية بين أكثر من اتجاه، بدلاً من حشدها في جبهة واحدة.

ضغط متزايد على القوة البشرية

في الحروب الممتدة، لا تقاس نتائج المعارك بالسيطرة على المواقع فقط، وإنما أيضاً بقدرة الأطراف على الحفاظ على قوتها البشرية وتعويض ما تفقده في خطوط القتال.

وتفرض المعارك المتكررة في المناطق الجبلية تحديداً احتياجات كبيرة من المقاتلين، سواء لتنفيذ الهجمات أو لتأمين المواقع والدفاع عنها وتدوير الوحدات الموجودة في الخطوط الأمامية.

ومع اتساع رقعة العمليات، يصبح على الحوثيين تأمين تدفقات مستمرة من العناصر إلى أكثر من محور، إلى جانب توفير التدريب والسلاح والذخائر والنقل والقيادة الميدانية.

وتحدثت تقارير محلية خلال الفترة الأخيرة عن تحركات لتكثيف التجنيد والتعبئة في مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة، بينها صنعاء وريمة، في محاولة لتعويض الخسائر ورفد الجبهات.

وفي المقابل، أشارت التقارير ذاتها إلى وجود تحفظ أو تردد لدى بعض الأسر والقبائل تجاه عمليات التجنيد، وهي معطيات تحتاج إلى مزيد من الأدلة المستقلة قبل اعتبارها مؤشراً على أزمة شاملة في قدرة الجماعة على الحشد.

لماذا تمثل كهبوب تحدياً عسكرياً؟

تتمتع كهبوب بأهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي وطبيعتها الجبلية وقربها من منطقة باب المندب.

وتجعل التضاريس الجبلية السيطرة على المرتفعات عملية صعبة، خصوصاً عندما تكون المواقع المستهدفة محصنة وتتمتع القوات المدافعة بقدرة على مراقبة محاور الاقتراب.

وخلال سبتمبر، تكررت الهجمات الحوثية على مواقع القوات المناهضة للجماعة في المنطقة، فيما أعلنت قوات درع الوطن في 20 سبتمبر التصدي لهجوم حوثي، وقالت إن المهاجمين تعرضوا لخسائر بشرية ومادية.

لكن عدم وجود بيانات مستقلة وموثوقة تحدد حجم تلك الخسائر يجعل من الصعب تحديد الكلفة البشرية الفعلية للمعارك بدقة.

ومع ذلك، فإن تكرار الهجمات في منطقة واحدة يعني استمرار الحاجة إلى إرسال مقاتلين وتعزيزات، خصوصاً في حال فشل الهجمات في تحقيق اختراق ميداني حاسم.

خسارة الخبرة أصعب من تعويض العدد

أحد الجوانب التي يصعب قياسها من خلال أرقام القتلى وحدها يتعلق بنوعية العناصر التي تخسرها القوات خلال المعارك.

فالمقاتل الجديد يمكن تجنيده وتدريبه، لكن اكتساب الخبرة الميدانية يحتاج إلى وقت، بينما يمثل فقدان القادة الميدانيين والعناصر ذات الخبرة تحدياً أكبر لأي تشكيل عسكري.

وفي حال استمرار المعارك لفترة طويلة، قد يصبح تعويض الأعداد أقل أهمية من القدرة على الحفاظ على مستوى الكفاءة والخبرة داخل الوحدات المنتشرة في الجبهات.

وهنا يمكن أن تتحول الخسائر المتراكمة إلى ضغط على نوعية القوة البشرية، حتى إذا ظلت عمليات التجنيد قادرة على توفير أعداد جديدة من العناصر.

تعز تزيد من اتساع رقعة المواجهة

ولا تقتصر الضغوط على كهبوب، إذ تشهد جبهات غرب وجنوب تعز عمليات وتحركات عسكرية متواصلة في مناطق عدة، من بينها جبل حبشي والكدحة وحيفان ومحيط الطريق الرابط بين تعز وعدن.

وأفادت تقارير ميدانية في 23 سبتمبر بأن القوات الحكومية تمكنت من صد محاولة حوثية باتجاه طريق تعز–عدن، فيما استمرت التحركات العسكرية في مناطق أخرى من غرب المحافظة.

ويعني وجود عمليات متزامنة في أكثر من محور أن أي تعزيزات جديدة لن تكون مخصصة لجبهة واحدة، بل يتعين توزيعها وفقاً لمتطلبات كل محور.

وهذا النوع من الانتشار يرفع الحاجة إلى الاحتياط ويزيد من أهمية إدارة الموارد البشرية والعسكرية، خصوصاً عندما تكون خطوط المواجهة طويلة ومتعددة.

الحشد الحوثي بين القدرة والاستنزاف

لا تشير المعطيات المتاحة حالياً إلى وصول الحوثيين إلى مرحلة فقدان القدرة على التجنيد أو رفد الجبهات بالمقاتلين.

فالجماعة تمتلك منذ سنوات بنية للتعبئة والتدريب والتنظيم العسكري، كما تمكنت خلال مراحل مختلفة من الحرب من استقطاب أعداد كبيرة من المقاتلين.

لكن استمرار المعارك يضع هذه القدرة أمام اختبار مختلف.

فالتجنيد وحده لا يكفي لتعويض الخسائر؛ إذ تحتاج العناصر الجديدة إلى التدريب والتسليح والتنظيم قبل الدفع بها إلى الخطوط الأمامية.

وكلما ارتفعت وتيرة الخسائر، احتاجت الجماعة إلى تسريع هذه الدورة، وهو ما قد يؤدي، في حال استمرار الضغط، إلى تفاوت في مستوى خبرة العناصر التي تصل إلى الجبهات.

الأسر والقبائل.. عامل لا يمكن تجاهله

تؤدي العوامل الاجتماعية دوراً مهماً في أي عملية تعبئة عسكرية طويلة الأمد.

ومع استمرار سقوط القتلى والجرحى، يمكن أن تتغير درجة تقبل الأسر والقبائل لعمليات التجنيد، خصوصاً إذا ارتبطت المشاركة العسكرية بخسائر متكررة دون نتائج واضحة على الأرض.

ولهذا ستكون متابعة حملات التعبئة الحوثية خلال الفترة المقبلة ذات أهمية كبيرة.

فالمناطق التي ستشهد حملات تجنيد جديدة، وحجم المشاركة فيها، والفئات العمرية والاجتماعية المستهدفة، كلها مؤشرات يمكن أن تساعد في قياس حجم الضغط الواقع على منظومة الحشد.

ماذا يمكن أن يحدث إذا استمر التصعيد؟

استمرار القتال في كهبوب وتعز بالوتيرة نفسها سيضع الحوثيين أمام معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على الضغط العسكري وتوفير الموارد البشرية اللازمة لذلك.

وإذا ظلت عمليات التجنيد والتدريب والإمداد قادرة على مواكبة الخسائر، فقد تتمكن الجماعة من مواصلة عملياتها رغم ارتفاع الكلفة.

أما في حال تزامن ارتفاع الخسائر مع صعوبة متزايدة في استقطاب مقاتلين جدد، فقد تظهر الحاجة إلى تقليص بعض العمليات أو إعادة توزيع القوات بين الجبهات وفقاً للأهمية العسكرية لكل محور.

ومع ذلك، فإن الحكم على وجود أزمة بشرية حقيقية لدى الحوثيين لا يزال مبكراً، في ظل غياب بيانات مستقلة وشاملة حول أعداد الخسائر ومعدلات التجنيد والتدريب خلال الفترة الأخيرة.

جبهات تعز وكهبوب.. اختبار طويل الأمد

تكشف المعارك المتصاعدة في كهبوب وتعز عن صراع يتجاوز السيطرة على المرتفعات والطرق والمواقع العسكرية.

فاستمرار العمليات يختبر قدرة الأطراف على تعويض الخسائر والحفاظ على جاهزية الوحدات وإدارة مواردها البشرية والعسكرية على المدى الطويل.

وبالنسبة للحوثيين تحديداً، فإن المؤشر الأهم خلال المرحلة المقبلة لن يكون فقط عدد الهجمات التي يتم تنفيذها، بل قدرتهم على الحفاظ على مستوى العمليات نفسه مع استمرار الخسائر وتعدد الجبهات.

وفي ظل استمرار التصعيد، ستبقى كهبوب وغرب تعز من أبرز المناطق التي يمكن من خلالها مراقبة حجم الاستنزاف العسكري والبشري، وما إذا كانت التطورات الميدانية ستفرض في نهاية المطاف تغيراً في وتيرة العمليات أو طبيعة الانتشار العسكري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
تصاعد القتال في كهبوب وتعز يضع الحوثيين أمام اختبار الاستنزاف البشري مأرب تحتفي بذكرى ثورة 26 سبتمبر بموكب جماهيري واسع السعودية تجدد دعم الحل السياسي في اليمن وتدعو لحماية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر طقس شديد الحرارة في السواحل والصحاري.. وأمطار رعدية متوقعة في المرتفعات اليمنية أكد أن الهدف القضاء على الأطماع الإيرانية..وزير الداخلية اليمني لـ«عكاظ»: مصير المليشيا الحوثية الإر... ألوية العمالقة تعلن كسر هجمات حوثية واستعادة مواقع استراتيجية في جبهتي كهبوب والمضاربة بلحج مركز الملك سلمان يوزّع 991 مادة إيوائية على 3,110 نازحين في 6 محافظات يمنية المحافظ شيخ يتفقد أعمال تعزيز السلامة المرورية في طريق المطار ويوجه بمعالجة الصخور الآيلة للسقوط بطر... رئيس الوزراء يتفقد أوضاع الجرحى الابطال في مستشفى عبود العسكري بعدن ويؤكد ان تضحياتهم لن تذهب هدرا انقلاب مركبة بعد تصادم سيارتين أمام محطة إكسبرس في المنصورة بعدن