إصلاح الطرق في اليمن ينعش الاقتصاد الريفي ويحسن خدمات التنقل في المناطق النائية

شمسان بوست | خاص
في ظل سنوات ممتدة من الحرب وتداعياتها الاقتصادية والإنسانية، تزداد الحاجة إلى مشاريع البنية التحتية باعتبارها أحد أهم المسارات الداعمة لاستقرار المجتمعات وتعزيز قدرتها على التعافي. فهذه المشاريع لا تقتصر على إعادة تأهيل الطرق والمنشآت، بل تمتد لتشمل إعادة ربط السكان بمصادر الخدمات الأساسية والحياة الاقتصادية.
وفي هذا الإطار، يبرز المشروع الطارئ لتحسين طرق الربط الحيوي في اليمن كأحد النماذج التنموية التي تسعى إلى تحويل واقع الطرق الريفية من مسارات صعبة ومعزولة إلى شبكة أكثر كفاءة تسهّل حركة التنقل وتدعم الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المستهدفة.
ووفق بيانات الأمم المتحدة، فقد تمكن المشروع الذي ينفذه مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بتمويل من البنك الدولي من إعادة تأهيل 153 كيلومتراً من الطرق الريفية، الأمر الذي ساعد على تحسين وصول أكثر من 1.5 مليون شخص إلى الخدمات الأساسية مثل الأسواق والمدارس والمرافق الصحية، رغم التحديات المناخية المتكررة كالأمطار الغزيرة والسيول والانهيارات الأرضية.
ويُنظر إلى هذا التدخل باعتباره أكثر من مجرد أعمال هندسية، إذ انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان في عدد من المحافظات، منها إب وتعز، حيث ساهم في تقليل انقطاع الطرق خلال مواسم الأمطار، ما سهّل وصول المرضى إلى المراكز الصحية بعد أن كان الأمر يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين في السابق.
كما أسهم المشروع في تحسين ظروف الفئات الأكثر تضرراً من العزلة، مثل النساء والأطفال وكبار السن، إلى جانب تعزيز انتظام العملية التعليمية من خلال تسهيل وصول الطلاب إلى مدارسهم بشكل مستمر، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار التعليم في بيئة تعاني من تحديات متعددة.
وعلى المستوى الاقتصادي، كان لتحسين الطرق أثر واضح في تنشيط الحركة التجارية، خاصة في المناطق الزراعية التي تعتمد على نقل المحاصيل إلى الأسواق المحلية. فقد كانت الطرق المتدهورة تتسبب سابقاً في تأخير النقل وتلف جزء من المنتجات، ما كان يضاعف خسائر المزارعين.
أما بعد تنفيذ هذه التحسينات، فقد أصبح نقل المنتجات الزراعية أكثر سرعة وكفاءة، مع تقليل التكاليف وتحسين جودة وصولها إلى الأسواق، وهو ما ساهم في تعزيز دخل الأسر الزراعية ودعم استقرار الأسعار وتحسين توفر السلع في الأسواق المحلية.
وتشير المعطيات إلى أن تأهيل كل كيلومتر من الطرق ساهم في تحريك النشاط الاقتصادي في محيطه، سواء من خلال زيادة حركة النقل أو تسهيل التجارة أو ربط المناطق الريفية بالمراكز الحضرية بشكل أفضل.
إلى جانب ذلك، أسهم المشروع في توفير فرص عمل واسعة، حيث وفر نحو 80 ألف يوم عمل، إضافة إلى آلاف الوظائف المباشرة وغير المباشرة، مع تشغيل أكثر من 10,700 شخص من فئات مختلفة، بما في ذلك نساء وأسر تعاني من ظروف معيشية صعبة، الأمر الذي وفر دخلاً مهماً في بيئات تعاني من هشاشة اقتصادية.
كما تضمن المشروع جانباً تنموياً مهماً يتعلق ببناء القدرات، من خلال تدريب 42 مقاولاً محلياً، بينهم شركات مملوكة لنساء، بهدف رفع كفاءتهم في مجالات تنفيذ وصيانة الطرق. وشمل التدريب أيضاً مهارات الإدارة الفنية وسلامة المشاريع والمعايير البيئية، بما يعزز من جاهزية الكوادر المحلية للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار مستقبلاً.
وساهم إشراك القطاع الخاص المحلي في التنفيذ في تعزيز الاستفادة المجتمعية من المشروع، وخلق بيئة أكثر استدامة يمكن الاعتماد عليها في المراحل القادمة، خصوصاً في ظل الحاجة المتزايدة لإعادة بناء البنية التحتية في البلاد.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسناً نسبياً في حجم التمويل المخصص لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن خلال العام الجاري، ما يعكس استمرار الاهتمام الدولي بالوضع الإنساني في البلاد رغم التحديات.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ إجمالي التمويل حتى أبريل 2026 نحو 264.3 مليون دولار، بزيادة تتجاوز 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما ارتفع إجمالي التمويل المخصص لليمن إلى 293 مليون دولار.
كما ارتفعت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية إلى 12.2% مقارنة بـ8.2% في العام السابق، وهو تحسن لا يزال محدوداً مقارنة بحجم الاحتياجات الإنسانية الكبيرة، لكنه يشير إلى استمرار تدفق الدعم الدولي.
وتصدرت المفوضية الأوروبية قائمة المانحين، تلتها بريطانيا وألمانيا واليابان وكندا، في مؤشر على استمرار الدعم الدولي لليمن عبر مزيج من التدخلات الإنسانية والمشاريع التنموية التي تستهدف تعزيز الصمود وبناء الاستقرار على المدى الطويل.



