أخبار محلية

في ظل الانقطاعات القاسية.. الطاقة الشمسية تغزو أسطح منازل اليمنيين بلا توقف

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

في ظلّ التدهور المستمر في خدمة الكهرباء بمدينة عدن والمحافظات المجاورة، تتسع بشكل لافت رقعة استخدام ألواح الطاقة الشمسية فوق أسطح المنازل، في مشهد يعكس تحوّلًا جذريا في نمط حياة السكان الذين وجدوا في الطاقة الشمسية بديلًا عمليًا لمواجهة أزمة الكهرباء المتفاقمة منذ سنوات.

ومع تقادم البنية التحتية وارتفاع الطلب على الطاقة، إضافة إلى نقص الوقود اللازم لتشغيل المحطات التقليدية، أصبحت أنظمة الطاقة الشمسية خيارًا أقرب إلى الضرورة منه إلى الرفاهية، ليس فقط للأسر، بل أيضًا للمؤسسات التجارية والفنادق والمستشفيات.

وخلال السنوات الخمس الماضية، شهد قطاع الطاقة الشمسية في عدن نموا متسارعًا، في ظل غياب القيود الإدارية على تركيب هذه الأنظمة، باستثناء القدرة المالية للمواطنين على شرائها.

وبحسب سكان محليين، فقد ارتفعت ساعات انقطاع الكهرباء في المدينة إلى نحو 18 ساعة يوميًا، بعد أن كانت لا تتجاوز ست ساعات في فترات سابقة، ما ضاعف الاعتماد على البدائل الخاصة.

وتعد الصين أكبر مصدر لمكونات أنظمة الطاقة الشمسية عالميًا، إلى جانب الهند ودول أخرى تزوّد الأسواق بالبطاريات والملحقات، وسط إقبال متزايد في السوق اليمنية.

ويؤكد عاملون في هذا القطاع أن الطلب لم يعد محصوراً بعدن فقط، بل امتد إلى مختلف المحافظات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الوقود وتزايد الاعتماد على حلول الطاقة البديلة. كما يشهد السوق تحولًا تدريجيًا نحو استخدام بطاريات الليثيوم ذات الكفاءة العالية، رغم ارتفاع تكلفتها مقارنة ببطاريات الجل التقليدية، نظرًا لقدرتها على تشغيل أجهزة أساسية مثل المكيفات والثلاجات لفترات أطول.

وتتراوح تكلفة الأنظمة المنزلية الصغيرة بين 500 و1000 دولار، بينما تصل الأنظمة المتوسطة إلى ما بين 5000 و10,000 دولار، في حين قد تتجاوز الأنظمة الكبيرة المخصصة للمؤسسات والمصانع والفنادق 100 ألف دولار وقد تصل إلى 300 ألف دولار.

في السياق نفسه، اضطر بعض المواطنين إلى اللجوء للقروض أو بيع ممتلكاتهم لتغطية تكلفة تركيب أنظمة الطاقة الشمسية، في ظل الانقطاع المستمر للكهرباء واعتمادهم شبه الكامل على البدائل الخاصة.

ويرى مختصون في قطاع الطاقة أن الحلول الفردية، رغم أهميتها، لا تمثل حلًا جذريًا للأزمة، مؤكدين أن الإصلاح الحقيقي يتطلب تطوير منظومة الكهرباء، وتحسين الشفافية المالية، وإدخال أنظمة القياس الذكي والدفع المسبق.

من جانب آخر، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن الأزمة الحالية كشفت عن فرصة استراتيجية كبيرة أمام اليمن في مجال الطاقة المتجددة، نظرًا لما تتمتع به البلاد من معدلات إشعاع شمسي مرتفعة وإمكانات واعدة في طاقة الرياح، خصوصًا في المناطق الساحلية.

وتتضمن الرؤية المستقبلية إمكانية الاعتماد على مزيج من الطاقة الشمسية والرياح والطاقة الكهرومائية، إلى جانب تقنيات التخزين وتحلية المياه، بما يتطلب استثمارات تُقدّر بمليارات الدولارات خلال السنوات القادمة.

وفي المقابل، تؤكد الحكومة اليمنية أنها تتجه نحو توسيع مشاريع الطاقة المتجددة، مع إشراك القطاع الخاص لأول مرة في مشاريع كبرى لتوسعة محطات الكهرباء، بما في ذلك رفع القدرة الإنتاجية لمحطة الطاقة الشمسية في عدن تدريجيًا خلال المرحلة المقبلة.

كما تعمل على تشجيع المواطنين والقطاع الصناعي على التحول نحو الطاقة الشمسية لتخفيف الاعتماد على الوقود التقليدي، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة المستمرة في قطاع الكهرباء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار