أخبار محلية

من النفط إلى الاستيراد.. كيف تغيّر اقتصاد اليمن؟

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

خلال أكثر من 12 عاماً من الحرب، تعرضت التجارة الخارجية في اليمن لتحولات عميقة فرضتها ظروف الصراع، ما أدى إلى تغييرات واسعة في بنية الاقتصاد الوطني ومسارات التبادل التجاري. فقد انعكست تداعيات توقف الصادرات النفطية، واضطراب حركة الاستيراد، والانقسام المالي، إلى جانب التحديات الأمنية في الموانئ والممرات البحرية، على شكل التجارة اليمنية بشكل جذري، لتصبح البلاد أكثر اعتماداً على الواردات، إضافة إلى تحويلات المغتربين والمساعدات الخارجية كمصادر رئيسية للعملة الصعبة.

انهيار الصادرات النفطية


قبل عام 2015، كان النفط والغاز يشكلان نحو 90% من إجمالي الصادرات اليمنية وأكثر من 70% من إيرادات الدولة. غير أن توقف تصدير الغاز من منشأة بلحاف، ثم توقف صادرات النفط منذ أواخر عام 2022 عقب الهجمات على موانئ التصدير، أدى إلى فقدان أهم مصدر للعملة الأجنبية، وتراجع حاد في حجم الصادرات الوطنية.

اتساع العجز التجاري

في المقابل، استمرت الواردات في تغطية الاحتياجات الأساسية للسكان، حيث يعتمد اليمن بشكل كبير على استيراد الغذاء والوقود والأدوية، بنسبة تصل إلى نحو 90% من الاحتياجات الغذائية. وأسهم ذلك في تفاقم العجز في الميزان التجاري، وتحول الاقتصاد إلى اقتصاد استهلاكي يعتمد بصورة شبه كاملة على الاستيراد.

تغير مسارات التجارة الداخلية والخارجية

أعادت الحرب تشكيل مسارات التجارة داخل البلاد، حيث تغيرت خطوط الإمداد بين الموانئ والمنافذ المختلفة، ما أدى إلى إعادة توزيع تدفق السلع بين المناطق، وتغير طبيعة حركة الاستيراد والتصدير وفقاً للظروف الأمنية واللوجستية في كل منطقة.

ارتفاع تكاليف النقل والتأمين

كما أدت التوترات الأمنية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن البحري والتأمين ضد مخاطر الحرب، وهو ما انعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية، وزاد من الضغوط المعيشية على المواطنين في مختلف المحافظات.

أزمة التمويل والاستيراد

أسهم الانقسام المصرفي وتذبذب أسعار صرف العملة في تعقيد عمليات الاستيراد، حيث يواجه المستوردون صعوبات في الحصول على النقد الأجنبي وفتح الاعتمادات المستندية، في وقت أصبحت فيه تحويلات المغتربين والدعم الخارجي المصدر الأهم لتوفير العملة الصعبة واستمرار النشاط التجاري.

توجهات حكومية لتنويع الصادرات

في مواجهة هذه التحديات، تعمل الحكومة على وضع سياسات جديدة لتنمية الصادرات بالتعاون مع شركاء دوليين، بهدف تعزيز تنافسية المنتجات المحلية غير النفطية، خصوصاً الزراعية والسمكية، وتحسين البنية التحتية والخدمات اللوجستية وفتح أسواق خارجية جديدة.

كما اتخذت إجراءات تتعلق بتنظيم الاستيراد وتعزيز الرقابة الجمركية، إلى جانب دعم مشاريع إنتاجية في بعض المناطق، في محاولة للحد من الاعتماد الكبير على الواردات وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار