أزمة الغذاء تتفاقم في اليمن.. تقرير دولي يكشف أرقاماً صادمة عن معاناة الأسر

شمسان بوست | خاص
تتفاقم أزمة الأمن الغذائي في اليمن مع استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وسط تحذيرات دولية من اتساع رقعة الجوع خلال الأشهر المقبلة، في ظل تراجع دخول الأسر وتقلص حجم المساعدات الإنسانية.
وأفاد تقرير مشترك صادر عن برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، بأن مؤشرات انعدام الأمن الغذائي شهدت ارتفاعاً خلال شهر مايو الماضي، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، نتيجة تراجع مصادر الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع النشاط الإنساني.
وبحسب التقرير، فإن نحو 62% من الأسر اليمنية واجهت صعوبات في توفير احتياجاتها الغذائية خلال مايو، مقارنة بـ59% في أبريل، فيما ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من الحرمان الغذائي الشديد إلى 36%، في مؤشر يعكس استمرار التدهور الاقتصادي والمعيشي.
وأشار التقرير إلى أن عدداً من الأسر اضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية وخفض كميات الغذاء المستهلكة، فيما لجأت بعض العائلات إلى استراتيجيات قاسية للتكيف مع الأزمة، من بينها تقليل استهلاك البالغين من الطعام لصالح الأطفال.
وأوضح أن أزمة الغذاء في اليمن لا ترتبط فقط بتوفر السلع في الأسواق، وإنما بضعف القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع المداخيل، حيث يعيش نحو 75% من السكان تحت خط الفقر وفق ما أورده التقرير.
وأضاف أن أسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت خلال الفترة الماضية، متأثرة بزيادة الأسعار العالمية وتكاليف النقل والتأمين، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الضغوط على الأسر اليمنية، خصوصاً مع تراجع فرص العمل والنشاط الاقتصادي.
وفي الجانب الاقتصادي، أشار التقرير إلى أن تراجع أداء موانئ البحر الأحمر الخاضعة لسيطرة الحوثيين تسبب بخسائر قدرت بنحو 1.4 مليار دولار، بالتزامن مع استمرار الأزمات المرتبطة بالسيولة والنقد الأجنبي والعقوبات وتراجع الحركة التجارية.
كما حذر التقرير من تأثير اضطرابات إمدادات الوقود على حياة المواطنين والخدمات الأساسية، مشيراً إلى أن نقص الوقود أدى إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد وتفاقم أزمة الكهرباء والنقل في عدد من المناطق.
وفي المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، توقع التقرير أن يواجه نحو 5.4 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الفترة الممتدة من يونيو وحتى سبتمبر المقبل، بسبب تزامن موسم الشح مع عوامل اقتصادية ومناخية صعبة، إلى جانب تراجع حجم الاستجابة الإنسانية.
ولفت التقرير إلى أن تقليص برامج المساعدات الغذائية منذ عام 2024 ساهم في زيادة معاناة الأسر الأكثر احتياجاً، داعياً إلى توفير تمويل إضافي لتوسيع برامج الغذاء والتغذية ودعم سبل المعيشة والمياه والصرف الصحي.
وأكد التقرير أن استمرار دعم الأسر الأكثر هشاشة يمثل عاملاً أساسياً لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين ظروفاً معيشية صعبة نتيجة سنوات الحرب والتدهور الاقتصادي.



