أخبار محلية

في صيف اليمن القاسي.. الثلج يتحول إلى ضرورة يومية وسط غياب الكهرباء وارتفاع الحرارة

واتساب انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست |تقرير خاص

لم يعد الحصول على قطعة من الثلج في اليمن أمراً ثانوياً أو رفاهية مرتبطة بفصل الصيف، بل أصبح صراعاً يومياً بالنسبة لآلاف الأسر التي تواجه موجات حر شديدة في ظل تراجع خدمات الكهرباء وارتفاع تكاليف وسائل التبريد البديلة.

وفي مختلف المدن اليمنية، بات المواطنون يبحثون عن قوالب ومكعبات الثلج لتبريد مياه الشرب والتخفيف من وطأة درجات الحرارة المرتفعة، بعدما أصبحت ساعات تشغيل الكهرباء محدودة للغاية، فيما تعجز كثير من الأسر عن تشغيل المكيفات أو حتى الثلاجات المنزلية بشكل منتظم.

وتشهد المدن الساحلية، وفي مقدمتها عدن، أجواء صيفية شديدة القسوة مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، ما يزيد من معاناة السكان الذين يجدون أنفسهم أمام خيار شراء الثلج بشكل شبه يومي لتوفير مياه باردة داخل منازلهم.

ولم تعد هذه الظاهرة مقتصرة على المناطق الساحلية فقط، إذ امتدت إلى المدن الجبلية التي كانت تعرف باعتدال مناخها، حيث أدى تغير الظروف المناخية خلال السنوات الأخيرة إلى ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة، وزيادة الاعتماد على الثلج كحل مؤقت لمواجهة الحر.

الثلج بديل مؤقت عن الكهرباء

مع استمرار أزمة الكهرباء، تحولت الثلاجات المنزلية من وسيلة أساسية لحفظ الطعام وتبريد المياه إلى أجهزة يصعب تشغيلها لدى كثير من الأسر، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الطاقة البديلة.

وأصبح شراء الثلج بنداً ثابتاً في ميزانية عدد كبير من العائلات، حيث يتوجه المواطنون إلى البقالات وباعة الشوارع للحصول على كميات يومية تتناسب مع قدرتهم الشرائية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات مع اشتداد موجات الحر.

ويؤكد مواطنون أن الحصول على ماء بارد بات يمثل معاناة حقيقية، خصوصاً لكبار السن والأطفال، في ظل غياب حلول مستدامة لأزمة الكهرباء التي ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية.

تجارة تنتعش مع ارتفاع الطلب

أدى تزايد الإقبال على الثلج إلى توسع نشاط معامل إنتاجه وانتشاره في عدد من المدن، حيث باتت قوالب الثلج تصل إلى الأحياء الشعبية والقرى عبر شبكة من الباعة والموزعين.

ويشير عاملون في هذا المجال إلى أن الطلب على الثلج لم يعد موسمياً كما كان سابقاً، بل أصبح مستمراً طوال العام، مع ارتفاع كبير خلال أشهر الصيف التي تشهد درجات حرارة مرتفعة.

لكن هذا النشاط المتزايد يرافقه قلق بشأن ظروف الإنتاج والتخزين والنقل، خصوصاً في ظل وجود معامل تفتقر إلى الرقابة الصحية الكافية.

مخاوف من سلامة الثلج

يحذر مختصون من مخاطر استخدام الثلج المنتج بطرق غير صحية، خاصة إذا كانت المياه المستخدمة في تصنيعه غير معالجة أو غير خاضعة للفحص.

كما أن طرق النقل والبيع في بعض المناطق، والتي تتم أحياناً في ظروف مكشوفة ومعرضة للأتربة والملوثات، قد تزيد من احتمالية انتقال الأمراض المرتبطة بتلوث المياه.

ويؤكد خبراء الصحة أن تجميد المياه لا يقضي بالضرورة على جميع أنواع البكتيريا والجراثيم، ما يجعل الرقابة على مصادر المياه وطرق التصنيع أمراً ضرورياً لحماية المستهلكين.

أزمة تكشف انهيار الخدمات

تكشف ظاهرة تحول الثلج إلى حاجة أساسية في اليمن عن حجم التحديات التي يواجهها المواطنون في ظل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع تكاليف المعيشة.

ويرى مراقبون أن الحل الحقيقي لا يتمثل في زيادة إنتاج الثلج فقط، بل في معالجة جذور المشكلة عبر تحسين خدمات الكهرباء والمياه، ودعم حلول الطاقة المستدامة، وتشديد الرقابة على المنتجات المرتبطة مباشرة بصحة المواطنين.

ومع استمرار تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة، يواجه اليمنيون صيفاً أكثر قسوة، فيما يبقى الثلج بالنسبة للكثيرين وسيلة بسيطة لمحاولة الصمود أمام واقع معيشي يزداد صعوبة يوماً بعد آخر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار