نعمان يكشف مفاجأة بشأن معارك غرب تعز ويحدد هدف إيران من استهداف باب المندب

شمسان بوست |خاص:
اعتبر السياسي والدبلوماسي اليمني الدكتور ياسين سعيد نعمان أن التطورات العسكرية الأخيرة في غرب تعز والساحل الغربي لا تنفصل عن حسابات إقليمية تتعلق بأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وقال نعمان إن ما وصفه بـ«التحرك الاستباقي الإيراني» في اليمن يأتي، بحسب تقديره، في إطار محاولة طهران تحسين موقعها في أي مواجهة عسكرية أو مسار تفاوضي مقبل، مستفيدة من الموقع الجغرافي للمناطق القريبة من أحد أهم الممرات البحرية العالمية.
وأوضح أن الهجوم الذي استهدف ميناء المخا بالصواريخ والطائرات المسيّرة شكّل، وفق قراءته، إشارة مبكرة إلى طبيعة التصعيد، مشيراً إلى أن اختيار الميناء لم يكن منفصلاً عن الحسابات المتعلقة بالممر البحري الاستراتيجي.
وأضاف أن المواجهات التي شهدتها جبهات غرب تعز أظهرت وجود تحرك عسكري سبق اندلاع المعارك، تمثل في عمليات حشد ودفع بمقاتلين ومجندين إلى مناطق التماس، إلى جانب استخدام أسلحة متنوعة في محاولة لتحقيق اختراق ميداني سريع.
وأشار إلى أن جماعة الحوثيين استخدمت خلال التصعيد الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة والكاتيوشا والألغام، معتبراً أن حجم ونوعية الأسلحة المستخدمة يعكسان طبيعة الأهداف التي كانت تسعى لتحقيقها في الميدان.
حسابات تتجاوز حدود الجبهات
ويرى نعمان أن جوهر التحرك لا يرتبط فقط بمحاولة تحقيق مكاسب عسكرية داخل الأراضي اليمنية، وإنما يتصل أيضاً باستخدام الموقع الجغرافي لليمن والممرات البحرية كورقة في الصراع الإقليمي.
وقال إن السيطرة على مناطق مؤثرة بالقرب من باب المندب أو تهديد الملاحة فيه يمكن أن يمنح الأطراف المسلحة قدرة أكبر على التأثير في الحسابات الدولية، وهو ما يجعل المعارك في غرب تعز ذات أهمية تتجاوز نطاقها المحلي.
وبحسب نعمان، فإن سير العمليات العسكرية أظهر أن الرهان على تحقيق انتصار سريع لم ينجح، مشيراً إلى أن القوات اليمنية والمجتمع المحلي والقوى المساندة تمكنت من مواجهة التصعيد ومنع فرض واقع جديد على الأرض.
واعتبر أن نتائج المواجهات تمثل، من وجهة نظره، دليلاً على أن محاولات تغيير المعادلة بالقوة لا يمكن أن تحقق أهدافها بسهولة، مؤكداً أن الدفاع عن الأرض والسيادة يمثل العامل الأهم في حسم أي مواجهة.
الدولة اليمنية في مواجهة تهديدات الملاحة
وشدد نعمان على أن التطورات الأخيرة تؤكد الحاجة إلى وجود دولة يمنية قوية وقادرة على حماية أراضيها وموانئها وممراتها البحرية، معتبراً أن أمن باب المندب لا يمكن فصله عن استقرار اليمن.
ودعا الأطراف الإقليمية والدولية إلى دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتمكينها من القيام بدورها في حماية الأراضي والمصالح الوطنية، إلى جانب التعاون مع المجتمع الدولي لضمان أمن خطوط الملاحة.
وحذر من ترك باب المندب عرضة للتجاذبات والصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن استمرار توظيف المضيق في الصراعات قد يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على حركة التجارة والأمن البحري في المنطقة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه أهمية جبهات غرب تعز والساحل الغربي في ظل موقعها القريب من باب المندب، الذي يعد من أهم الممرات البحرية في المنطقة، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب أمني في محيطه ذا انعكاسات تتجاوز اليمن إلى الإقليم والمجتمع الدولي.



