الغذاء العالمي يحذر من كارثة جوع في اليمن.. تعز تتصدر القائمة و71% من الأسر بلا غذاء كافي!

شمسان بوست | متابعات:
حذر برنامج الأغذية العالمي من تفاقم أزمة الجوع في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، بعدما بلغت نسبة الأسر التي لا تحصل على غذاء كافٍ 71% خلال سبتمبر الماضي، فيما سجلت محافظة تعز أعلى معدل للجوع المتوسط والشديد، وسط تصاعد المواجهات والحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على المدينة.
وأوضح البرنامج، في تحديثه للأمن الغذائي لشهر أكتوبر 2026، أن معدلات عدم كفاية استهلاك الغذاء وصلت إلى أعلى مستوياتها المسجلة، بزيادة 13% مقارنة بالعام السابق و21% عن متوسط السنوات الخمس الماضية.
وأشار إلى أن 36% من الأسر تعاني من ضعف الاستهلاك الغذائي، مع تسجيل معدلات أعلى تراوحت بين 40% و45% في محافظات الضالع ولحج وشبوة وأبين.
وفي تعز، ارتفعت نسبة ضعف الاستهلاك الغذائي من 29% في سبتمبر 2025 إلى 36% في سبتمبر الماضي، مسجلة أكبر تدهور سنوي بين المحافظات، وهو ما رجح التقرير ارتباطه بتصاعد النزاع واضطراب الأسواق.
وسجلت المحافظة أيضاً أعلى معدل للجوع المتوسط أو الشديد، بنسبة 23% من الأسر، مقابل 17% في عموم المناطق الخاضعة للحكومة التي شملها الرصد، في مؤشر على تفاقم معاناة السكان في المحافظة المتأثرة بالحصار والمواجهات.
وكشف التقرير عن تدهور أشد في المديريات المتأثرة بالصراع، حيث تراوحت نسبة الأسر التي لا تحصل على غذاء كافٍ بين 65% و76% خلال الربع الثالث من العام، مع تسجيل زيادات حادة في القاهرة ومقبنة والمخا وحيس والمظفر مقارنة بالربع السابق.
كما تراوحت معدلات الحرمان الغذائي الشديد بين 27% و46% في المناطق الساخنة، وبلغت مستويات مرتفعة في المواسط والمسراخ والصلو والشمايتين، فيما شهدت القاهرة وصالة تدهوراً ملحوظاً، وتضاعف معدل الحرمان في مشرعة وحدنان مقارنة بالعام الماضي.
وانعكس تدهور الأوضاع على الأسواق المحلية في تعز، إذ أفاد تجار بنفاد مخزونات القمح لديهم، فيما لجأ تجار التجزئة إلى تقييد مشتريات الأسر من الدقيق والأرز بحد أقصى 25 كيلوغراماً للأسرة، وسط اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل.
ووفق التقرير، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية الدنيا في تعز بنسبة 12% بين سبتمبر والنصف الأول من أكتوبر، وبنسبة 15% مقارنة بالعام السابق، ما ضاعف الضغوط على الأسر التي تراجعت قدرتها على شراء احتياجاتها الأساسية.
وأمام تفاقم الأزمة، اضطرت 73% من الأسر في مناطق الحكومة إلى اتباع وسائل للتكيف مع نقص الغذاء، بينها تقليص حجم الوجبات أو عددها، فيما خفضت 38% من الأسر استهلاك البالغين من الطعام لتوفير الغذاء للأطفال.
وتزداد المعاناة بين النازحين، إذ أظهرت البيانات أن 75% من الأسر النازحة منذ فترات طويلة لا تستطيع تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية، فيما ارتفعت نسبة الجوع المتوسط والشديد بين النازحين في المخيمات من 32% في أغسطس إلى 43% في سبتمبر.
وأشار التقرير إلى أن 11% من الأسر النازحة منذ فترات طويلة أفادت بأن أحد أفرادها على الأقل أمضى يوماً وليلة كاملين دون طعام، بينما بلغت نسبة الأسر التي تقلص غذاء البالغين لصالح الأطفال 50% بين هذه الفئة من النازحين.
وتأتي هذه المؤشرات مع اتساع حركة النزوح جراء التصعيد العسكري، إذ سجلت المنظمة الدولية للهجرة نحو 300 ألف نازح حتى أواخر أكتوبر، ينحدر 68% منهم من تعز، و18% من لحج، و13% من الحديدة.
وأوضح التقرير أن 43% من النازحين يقيمون في مديريات يتعذر الوصول إليها في تعز والحديدة، و5% آخرين في مديريات مطوقة بتعز، ما يزيد صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المتضررين.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أفادت 69% من الأسر في مناطق الحكومة بتراجع دخلها الشهري، فيما أصبحت تنفق نحو 74% من مواردها على الغذاء، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وتآكل القدرة الشرائية.
وسجل التقرير انخفاض واردات الغذاء عبر الموانئ الخاضعة للحكومة بنسبة 16%، وواردات الوقود بنسبة 44%، خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من 2025، في ظل اضطرابات التجارة البحرية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.
وحذر من استمرار تدهور الوضع الغذائي، مشيراً إلى ارتفاع عدد الإنذارات المرتبطة بالمخاطر الحرجة للأمن الغذائي من 23 إنذاراً في يوليو إلى 114 في سبتمبر، بالتزامن مع تصاعد النزاع والنزوح واتساع الاحتياجات الإنسانية.
وتفرض مليشيا الحوثي حصاراً على مدينة تعز منذ عام 2015، شددته مؤخراً بقطع الطرق الرئيسية المؤدية إليها، بالتزامن مع تصاعد المواجهات، ما ضاعف عزلة المدينة وقيّد حركة السكان والإمدادات التجارية والإنسانية.
وأدى تشديد الحصار الحوثي إلى تفاقم نقص المواد الغذائية والوقود وارتفاع تكاليف النقل والأسعار، فيما زادت صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة، وسط تحذيرات أممية من انزلاق مزيد من الأسر إلى مستويات أشد من الجوع.



